شهدت أوكرانيا واحدة من أعنف موجات القصف منذ أشهر، بعدما أطلقت روسيا نحو ألف طائرة مسيّرة خلال يوم واحد، في تصعيد لافت يعكس تحولاً في وتيرة العمليات العسكرية. الهجمات التي توزعت بين الليل والنهار شكّلت ضغطاً كبيراً على أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية، ووسّعت نطاق الاستهداف ليشمل عدة مناطق في توقيت متقارب.
ضربات متواصلة من الليل إلى النهار
بحسب المعطيات الميدانية، بدأت الموجة الأولى ليلاً عبر مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، قبل أن تتبعها هجمات نهارية كثيفة وُصفت بأنها من الأكبر منذ بداية الحرب. هذا النمط المتواصل من الضربات، دون فاصل زمني يُذكر، يعكس محاولة لاستنزاف الدفاعات الجوية وإرباك قدرات الاستجابة السريعة.
الهجمات الليلية أسفرت عن سقوط ضحايا، فيما تواصلت الخسائر خلال النهار، ما يؤكد أن التصعيد لم يكن مجرد عملية محدودة، بل حملة جوية مركّزة وممتدة زمنياً.
استهداف يتجاوز البعد العسكري
اللافت في هذه الضربات أنها لم تقتصر على أهداف عسكرية، بل طالت مواقع ذات قيمة ثقافية مدرجة ضمن قوائم اليونسكو، ما يضيف بعداً حساساً إلى الهجوم ويثير تساؤلات حول نطاق الأهداف ومعايير اختيارها.
استهداف هذا النوع من المواقع يضع الهجوم في دائرة الاهتمام الدولي، نظراً لما يحمله من تداعيات تتجاوز ساحة المعركة إلى الإرث الثقافي والرمزي.
رد أوكراني وانتقادات حادة
من جانبه، وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الهجمات بأنها تعبير عن “تصعيد غير مبرر”، منتقداً ما اعتبره استمراراً لسياسة الضغط العسكري المكثف. التصريحات الأوكرانية ركزت على الطابع الواسع والمنهجي للهجوم، معتبرة أنه يندرج ضمن محاولة لفرض واقع ميداني جديد عبر القوة الجوية.
تكتيك الإغراق الجوي وتحديات الدفاع
يعكس هذا الهجوم اعتماد موسكو بشكل متزايد على تكتيك “الإغراق الجوي”، عبر إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات في وقت قصير لإرباك أنظمة الدفاع. هذا الأسلوب لا يهدف فقط إلى تحقيق إصابات مباشرة، بل إلى استنزاف الموارد الدفاعية وخلق فجوات يمكن استغلالها في ضربات لاحقة.
في المقابل، تواجه كييف تحدياً متصاعداً في الحفاظ على جاهزية دفاعاتها، خاصة مع تكرار هذا النوع من الهجمات المركبة.





