وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أشد تحذير مباشر حتى الآن للولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده سترد «بكل ما تملك» في حال تعرضها لهجوم جديد، في رسالة تصعيدية تعكس تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن على وقع تحركات عسكرية أميركية متسارعة في المنطقة.
حرب عسكرية أميركية
وتأتي تصريحات عراقجي في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً عسكرياً أميركياً لافتاً، مع تحرك مجموعة حاملة طائرات من آسيا باتجاه الشرق الأوسط، إلى جانب إعادة تموضع مقاتلات ومعدات عسكرية أميركية أخرى، وسط أجواء إقليمية مشحونة وتداخل ملفات أمنية متعددة.
وأطلق وزير الخارجية الإيراني تحذيراته عبر مقال رأي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، في وقت كانت قد سُحبت فيه دعوته للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، على خلفية انتقادات دولية لطريقة تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الداخلية الأخيرة.
قال عراقجي إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات لم تستمر أكثر من 72 ساعة»، محمّلاً ما وصفهم بـ«المتظاهرين المسلحين» مسؤولية العنف، دون التطرق إلى مقاطع مصورة جرى تداولها رغم انقطاع الإنترنت، وتُظهر استخدام قوات الأمن الرصاص الحي ضد متظاهرين بدوا غير مسلحين.
ضبط النفس في إيران
وفي إشارة إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو/ حزيران الماضي، شدد عراقجي على أن «ضبط النفس» الذي أبدته طهران آنذاك لن يتكرر، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «لن تتردد في الرد بكل ما لديها إذا تعرضت لهجوم متجدد».
وأضاف: «هذا ليس تهديداً، بل واقع يجب نقله بوضوح»، موضحاً أنه «كديبلوماسي ومحارب قديم» يكره الحرب، لكنه يرى أن تجاهل موازين القوى قد يقود إلى مواجهة واسعة النطاق.
وحذر عراقجي من أن أي صدام شامل «سيكون شرساً، وسيمتد لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تروج لها إسرائيل وحلفاؤها»، مؤكداً أن تداعياته «ستجتاح المنطقة بأكملها، ولن تقتصر آثارها على أطراف الصراع فقط، بل ستمس حياة الناس العاديين حول العالم».
وتأتي تحذيرات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تشهد تراكماً في بؤر التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، على خلفية ملفات متشابكة تشمل البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، وأمن الملاحة في الخليج، إضافة إلى الحرب الدائرة في غزة وتداعياتها الإقليمية.
المواجهة بين واشنطن وطهران
وخلال السنوات الأخيرة، انتقلت المواجهة بين واشنطن وطهران من مستوى الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية إلى حافة الاشتباك غير المباشر، عبر هجمات متبادلة ورسائل عسكرية محسوبة، سواء في العراق وسوريا أو عبر استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية من قبل أطراف حليفة لإيران في المنطقة.
وتصاعدت حدة التوتر بشكل لافت عقب الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران في يونيو/ حزيران 2025، والتي استمرت 12 يوماً، وأسفرت عن ضربات متبادلة غير مسبوقة، قبل أن تتدخل أطراف دولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة ذات تداعيات دولية واسعة.
وفي المقابل، تعتمد الاستراتيجية الأميركية على مزيج من الردع العسكري والضغوط الدبلوماسية، وهو ما يتجلى في إعادة نشر القوات وحاملات الطائرات في الشرق الأوسط، في محاولة لطمأنة الحلفاء وردع أي هجمات محتملة، دون الانجرار رسمياً إلى مواجهة شاملة مع إيران.




