اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، الولايات المتحدة بعدم الجدية في التعامل مع مسار المفاوضات النووية، مؤكدة أن وضع مجموعة «الترويكا الأوروبية» (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) شروطاً مسبقة يبرهن على انعدام النية الصادقة لدى الغرب.
قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الخطوات الأوروبية جاءت استجابة مباشرة لضغوط أميركية وإسرائيلية، في إشارة إلى تفعيل «آلية الزناد» لإعادة فرض العقوبات على إيران.
آلية الزناد تعود إلى الواجهة
وأوضح بقائي أن «الترويكا الأوروبية» قررت تفعيل الآلية الخاصة بعودة العقوبات التلقائية، وذلك مع اقتراب انتهاء أجل الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتُعتبر هذه الخطوة، بحسب طهران، انعكاساً لفشل الأطراف الغربية في الالتزام بتعهداتها، مقابل ما وصفته إيران بـ«التنازلات» التي قدّمتها خلال السنوات الماضية.
دعم روسي–صيني لطهران في مواجهة العقوبات
في المقابل، أعلنت الصين وروسيا موقفاً داعماً لإيران، رافضتين القرار الأوروبي الأخير.
ونشرت وزارة الخارجية الإيرانية رسالة مشتركة موقعة من وزيري خارجية بكين وموسكو، شددت على أن إعادة فرض العقوبات «إجراء معيب قانونياً وإجرائياً»، في ما اعتبرته طهران سنداً دبلوماسياً يحد من الضغوط الغربية.
أما على صعيد التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فكشف بقائي أن بلاده لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن استئناف التنسيق مع الوكالة بعد جولتين من المحادثات.
وأوضح أن مفتشي «الوكالة» غير موجودين حالياً في إيران، في وقت تتهم فيه طهران المنظمة الأممية بتمهيد الطريق أمام هجمات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشآتها النووية في يونيو الماضي، استناداً إلى تقرير صدر في مايو وأثار جدلاً واسعاً.
البرلمان يشرع لتعليق التعاون مع «الوكالة»
وكان البرلمان الإيراني قد صدّق الشهر الماضي على قانون يقضي بتعليق التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وهو ما يعكس تشدداً متزايداً في الموقف الإيراني.
وترى دوائر سياسية في طهران أن القرار يعزز موقف البلاد التفاوضي في مواجهة ما تصفه بـ«الضغوط غير المشروعة» من الغرب.
خطوات تصعيدية متوقعة في أكتوبر
يتوقع مراقبون أن يشهد شهر أكتوبر المقبل تصعيداً ملحوظاً، مع انتهاء المدة الزمنية الخاصة بالاتفاق النووي.
ويُرجح أن تستغل الأطراف الغربية هذا الموعد للضغط على إيران، بينما تهدد طهران بخيارات بديلة في حال فُرضت عليها عقوبات جديدة بشكل أحادي.
في الداخل، يتابع الشارع الإيراني التطورات بترقب وقلق، خصوصاً مع تزايد الأعباء الاقتصادية نتيجة العقوبات المستمرة.
ويرى محللون أن الحكومة الإيرانية تحاول استثمار خطابها المتشدد لتعزيز اللحمة الداخلية، لكن استمرار الأزمات المعيشية قد يضعها أمام تحديات أكبر.
واشنطن بين الدبلوماسية والضغط الأقصى
في المقابل، تواصل الإدارة الأميركية سياسة «الضغط الأقصى» التي تبنّتها إدارات سابقة، رغم التصريحات المتكررة عن استعدادها للتفاوض.
ويؤكد خبراء في الشأن الأميركي أن واشنطن تسعى لمعادلة تجمع بين العقوبات والتهديد بالعزلة الدبلوماسية لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية.
الدور الإقليمي لإيران يزيد التعقيد
إلى جانب الملف النووي، لا تغفل القوى الغربية عن الدور الإقليمي المتنامي لإيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
ويعتبر دبلوماسيون غربيون أن أي مفاوضات مقبلة لا بد أن تشمل هذه الملفات، بينما ترفض طهران بشدة ربط برنامجها النووي بسياستها الإقليمية.






