في حين يتساءل البعض في واشنطن عن شرعية العمليات العسكرية الأميركية ضد تجار المخدرات المشتبه بهم في منطقة البحر الكاريبي، يواصل دونالد ترامب زيادة الضغوط على نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو للتنحي عن السلطة، من خلال التلويح بعمليات برية. فهل ستخوض الولايات المتحدة حربًا ضد فنزويلا؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه موقع فوكس في ظل تصاعد الجدل في واشنطن بشأن الضربات العسكرية التي أمرت بها إدارة ترامب في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.
يصرّ البنتاغون و على أن الضربات تهدف إلى مكافحة تهريب المخدرات، إذ يتهم دونالد ترامب نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو بقيادة كارتل مخدرات. وقد نشرت واشنطن “أكبر وحدة عسكرية في منطقة البحر الكاريبي منذ أزمة صواريخ كوبا”. ويضيف الموقع أن آلاف الجنود في حالة تأهب قصوى، وقد أُرسلت طائرات مقاتلة وطائرات بدون طيار وطرادات صاروخية إلى المنطقة، فيما يبقى “الأمر الأكثر إثارة هو حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد”، وفقًا لموقع ذا كونفرسيشن، الذي يشير إلى أنها أكبر حاملة طائرات في العالم. ويتابع الموقع: “نفّذت مروحيات القوات الخاصة مهامّ على بُعد أقل من 160 كيلومترًا من الساحل الفنزويلي”.
وتثار الشكوك حول شرعية العمليات العسكرية الأميركية في منطقة البحر الكاريبي، إذ خلّفت — منذ بداية سبتمبر — أكثر من 80 قتيلاً في هجمات دمّرت حوالي 20 سفينة، وفقًا لصحيفتي ذا هيل ووول ستريت جورنال. ويصرّ البيت الأبيض على أن هذه الإجراءات قانونية تمامًا، بما في ذلك الضربات الصاروخية في الثاني من سبتمبر، حين أمر وزير الدفاع بيت هيجسيث بقصف ثانٍ لسفينة يُفترض أنها تحمل مخدرات، لقتل الناجين من الضربة الأولى، وفقًا لما كشفته واشنطن بوست. وتزعم الصحيفة، وكذلك سي إن إن ونيويورك تايمز، أن هذه الأعمال قد تشكل جرائم حرب، فيما يلقي البيت الأبيض باللوم على الأدميرال الذي قاد المهمة في هذه الضربات.
وذكرت نيويورك تايمز أن ترامب لا يقدم سوى دعم فاتر لوزير الدفاع بيت هيجسيث، لكنه يعترف بأنه لم يكن ليأمر بشن ضربة ثانية ضد السفينة في الثاني من سبتمبر. واليوم، يدعو الديمقراطيون وبعض المشرعين الجمهوريين إلى إجراء تحقيق في الكونغرس، وفقًا لـواشنطن بوست. كما تتزايد المخاوف بشأن شرعية تصرفات البنتاغون داخل المؤسسة العسكرية نفسها، بحسب تحذيرات ذا هيل.
إنذار البيت الأبيض لمادورو… هل العمليات البرية وشيكة؟
أفادت تقارير بأن دونالد ترامب منح نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو إنذارًا نهائيًا للتنحي فورًا، وفقًا لصحيفتي الغارديان وميامي هيرالد، نقلاً عن مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي لم تُؤكَّد إلا أمس. وأضافت ميامي هيرالد أنه منذ انتهاء هذا الإنذار يوم الجمعة الماضي، أعلنت الولايات المتحدة لاحقًا “إغلاقًا تامًا” للمجال الجوي الفنزويلي. ووفقًا لصحيفة فلوريدا ديلي، تستعد واشنطن الآن لشن هجمات برية داخل فنزويلا.
وأعلن الرئيس نيكولاس مادورو أمس أن سلطة فنزويلا “تعتمد على شعبها وسلاحها”، وفقًا لصحيفة إل ناسيونال الفنزويلية. ويصرّ مادورو على بقائه في السلطة، وفقًا لصحيفة إفكتو كوكويو، لكن “خياراته تتضاءل بسرعة”، وفقًا لتحليلات رويترز.
ويتهم مادورو بقيادة كارتل “دي لوس سولز” (كارتل الشمس)، كما تسميه بي بي سي، ويُزعم ارتباطه بمهربي مخدرات من المكسيك وكولومبيا. وقد صنّفت واشنطن هذا الكارتل منظمة إرهابية أجنبية، مما يمنح الوكالات الأميركية صلاحيات أوسع لتفكيكه، وفقًا لبرنامج PBS NewsHour وهيئة الإذاعة البريطانية. وتؤكد صحيفة إل باييس أن “كارتل دي لوس سولز” أشبه بشبكة فساد غير رسمية منه بمنظمة هرمية ذات قيادة واحدة، مشيرةً إلى أن جزءًا كبيرًا من عالم الجريمة في فنزويلا هو “نتاج خصائص البلاد” منذ عهد التشافيزيين وتعاطفهم مع قوات “فارك”، وهي حركة كولومبية موّلت نفسها بشكل كبير من تجارة الكوكايين، كما تذكّرنا بي بي سي. وتضيف إل باييس أن الأمر أيضًا “نتيجة الحصار الأميركي على فنزويلا، والأزمات الناجمة عن سوء الإدارة الاقتصادية والفساد الذي استُخدم لكسب الولاءات”.
ووفقًا لمايك لاسوسا، الخبير في الجريمة المنظمة في الأمريكيتين ونائب مدير المحتوى في منظمة إنسايت كرايم، نقلاً عن بي بي سي: “نظام مادورو لا يستطيع توفير رواتب لائقة لقوات الأمن، ولضمان ولائهم يسمح لهم بقبول رشاوى من تجار المخدرات”. وتشير إل باييس إلى أن مكافحة تهريب المخدرات تُستخدم أيضًا لزعزعة استقرار الأنظمة اليسارية في أميركا اللاتينية، كما يظهر من التوترات الأخيرة بين ترامب والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وفقًا لصحيفة إل إسبكتادور.
فنزويلا… “نعمة” لشركات النفط الأميركية
في ظل شبح حرب غير شعبية، تُستخدم ذريعة المكاسب النفطية المحتملة لتسويغ التصعيد. فوفقًا لاستطلاعات رأي نشرتها ذا هيل، يعارض 70% من الأميركيين أي تدخل عسكري في فنزويلا. ولهذا السبب، قدمت عضوة في الكونغرس من الحزب الجمهوري، على قناة فوكس بيزنس، حججًا اقتصادية مؤيدة لتغيير النظام في فنزويلا، مؤكدةً أن “الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية تمتلك أكبر احتياطيات نفطية معروفة في العالم”، كما أشارت نيوزويك. وصرّحت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار على فوكس بيزنس: “ستكون فنزويلا نعمة لشركات النفط الأميركية، فهناك تريليون دولار على المحك. ستتمكن الشركات الأميركية من التدخل في فنزويلا وإصلاح أنابيب النفط ومنصات التنقيب”. ثم أضافت أن فنزويلا أصبحت “قاعدة خلفية لأعدائنا: الإيرانيين، حزب الله، حماس، الكوبيين، والنيكاراغويين”، وهي جماعات “تكره الولايات المتحدة وهدفها إيذاؤنا”، فضلًا عن أن مادورو “مُتهم بالاتجار بالمخدرات”، كما تذكّرنا النائبة، وفقًا لصحيفة إل باييس.
في غضون ذلك، يستغل الرئيس الفنزويلي “التهديدات والإجراءات الأميركية لنشر قوات شبه عسكرية وتكثيف اعتقالات المشتبه بهم”، وفقًا لتحذيرات فاينانشال تايمز وسي إن إن. ويقول مارينو ألفارادو، رئيس لجنة حقوق الإنسان في حركة المعارضة “فينتي فنزويلا”، نقلاً عن CNN: “لم يعد الهدف ملء السجون، بل تحييد قوة التنظيم من خلال إسكات الأصوات القادرة على حشد الناس”.






