في تطور ينذر بمزيد من التوتر في منطقة الخليج، اعتبرت إيران أن التحركات الأميركية لفرض قيود على الملاحة البحرية تمثل «عملاً غير شرعي» يرتقي إلى مستوى «القرصنة».
وأكد متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أن أي تدخل في حرية الملاحة بالمياه الدولية يعد انتهاكًا واضحًا للقوانين الدولية والأعراف البحرية.
وأوضح أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، مشددًا على أن طهران ستطبق «آلية دائمة» للسيطرة على مضيق هرمز، في إشارة إلى استعدادها لاتخاذ إجراءات ميدانية لحماية مصالحها الاستراتيجية.
تهديد متبادل: «إما الجميع أو لا أحد»
وفي لهجة تصعيدية، أكد المسؤول الإيراني أن «موانئ الخليج يجب أن تكون متاحة للجميع أو لا تكون متاحة لأحد»، محذرًا من أن أي استهداف للموانئ الإيرانية سيقابله رد مباشر يطال موانئ أخرى في الخليج وخليج عمان.
هذا التصريح يعكس تحولًا في قواعد الاشتباك المحتملة، حيث لم يعد الرد مقتصرًا على الدفاع، بل يمتد إلى تهديد شامل للبنية الملاحية في المنطقة، ما قد يضع التجارة العالمية أمام مخاطر غير مسبوقة.
من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة بدء تنفيذ حصار بحري على إيران، في أعقاب انهيار المحادثات التي جرت في إسلام آباد، والتي كانت تهدف إلى التوصل لتسوية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وكانت هذه الجولة من المفاوضات قد شهدت، بحسب تصريحات أميركية، تقدمًا ملحوظًا في عدة ملفات، إلا أنها تعثرت في اللحظات الأخيرة بسبب تمسك طهران ببرنامجها النووي ورفضها التخلي عنه.
البرنامج النووي هو العقدة الأساسية
وفي تصريحات لافتة، أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن المحادثات كانت «ودية للغاية» في مراحلها الأخيرة، مشيرًا إلى أن واشنطن حصلت على معظم مطالبها، باستثناء ما وصفه بـ«النقطة الأهم»، وهي تخلي إيران عن طموحاتها النووية.
وأضاف أن هذا الملف يمثل جوهر الأزمة، وأن فشل التوصل لاتفاق بشأنه كان السبب المباشر لانهيار المفاوضات، ما دفع الولايات المتحدة إلى تبني خيار التصعيد.
وفي تصعيد غير مسبوق، لوّح ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية داخل إيران، إذا لم تستجب لمطالب واشنطن، قائلاً إن بلاده قادرة على «إعادة إيران إلى العصر الحجري» خلال ساعات، عبر ضرب الجسور ومحطات الكهرباء.
هذه التصريحات أثارت مخاوف واسعة من انزلاق الأزمة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، خاصة مع بدء تنفيذ الحصار فعليًا من قبل القوات الأميركية.
تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتدفق النفط، حيث يمر عبره نحو ثلث الإمدادات العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعل أي تصعيد في المنطقة تهديدًا مباشرًا لأسواق الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وتعطل سلاسل الإمداد، فضلًا عن زيادة كلفة التأمين على السفن، ما سينعكس بدوره على الاقتصاد العالمي بأسره.
وفي ظل هذا التصعيد المتبادل، تبدو منطقة الخليج أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع الحسابات الإقليمية، وسط مخاوف من أن أي خطأ في التقدير قد يشعل مواجهة واسعة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الضغوط الدولية في احتواء الأزمة، أم أن العالم على موعد مع صدام جديد في واحدة من أهم مناطق الطاقة في العالم؟




