تستعد الجزائر لاحتضان الطبعة الرابعة من المعرض الإفريقي للتجارة البينية (IATF 2025) بين 4 و10 سبتمبر الجاري، بمشاركة واسعة من مختلف الدول الإفريقية وأكثر من 2000 عارض يمثلون قطاعات الصناعة، الفلاحة، الطاقة، المالية، والثقافة.
يعد المعرض واحداً من أبرز الفعاليات الاقتصادية في القارة، حيث من المنتظر أن يشهد توقيع صفقات استثمارية وتجارية تفوق قيمتها 44 مليار دولار.
منصة لتجسيد حلم السوق الإفريقية المشتركة
الحدث تنظمه مفوضية الاتحاد الإفريقي بالتعاون مع بنك “أفريكسيم بنك” وأمانة اتفاقية التجارة الحرة القارية (زليكاف).
ويُنظر إليه كخطوة عملية لدفع التكامل الاقتصادي، عبر توحيد الأسواق وتعزيز المبادلات التجارية بين دول القارة، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة التجارة البينية الإفريقية حالياً 16٪ مقارنة بأكثر من 60٪ في أوروبا.
ويتوقع أن يستقطب المعرض أكثر من 35 ألف زائر مهني من 140 دولة، ما يجعله فضاءً دولياً للتواصل الاقتصادي. وستتوزع فعالياته بين معرض السيارات الإفريقية (Africa Automotive Show) وننصة CANEX للإبداع والإعلام والثقافة وفضاءات مخصّصة للشركات الناشئة ورواد الأعمال الشباب وكذلك لقاءات ثنائية بين الشركات (B2B) والحكومات (B2G).
الجزائر.. مركز استراتيجي في إفريقيا
ووفقا لخبراء، يمنح المعرض الجزائر فرصة لإبراز مكانتها كجسر اقتصادي بين إفريقيا وأوروبا، مستفيدة من مشاريع لوجستية ضخمة مثل الطريق العابر للصحراء، أنبوب الغاز نحو نيجيريا، وشبكات الألياف البصرية. كما عززت الجزائر حضورها القاري بإنشاء وكالة للتعاون الدولي بتمويل يصل إلى مليار دولار لدعم مشاريع التنمية في إفريقيا.
يرى خبراء أن نجاح هذا الحدث سيعزز مكانة القارة في الاقتصاد العالمي، ويساعد على رفع حجم المبادلات التجارية البينية بنسبة قد تصل إلى 33٪ بحلول 2035. كما يتيح فرصاً جديدة لقطاعات غير تقليدية تشمل التكنولوجيا، الابتكار، والصناعات الثقافية.
وخصصت وزارة الاتصال الجزائرية فضاءات وتجهيزات متطورة لتغطية المعرض، بما في ذلك قاعات للصحافة ووسائل للبث بعدة لغات، ما يمنح الفعالية بعداً إعلامياً إقليمياً ودولياً يوازي حجمها الاقتصادي.
البعد السياسي للتكامل
يرى مراقبون أن تنظيم المعرض في الجزائر يحمل رسالة سياسية بقدر ما هو اقتصادي، إذ يؤكد رغبة الجزائر في لعب دور قيادي داخل القارة، ويعزز حضورها كوسيط في بناء تحالفات جديدة بعيداً عن النفوذ الأجنبي التقليدي.
ووفقا للخبراء، فرغم الزخم الكبير، إلا أن هناك تحديات ماثلة، أبرزها ضعف البنية التحتية في العديد من الدول الإفريقية، تعقيدات الإجراءات الجمركية، ونقص التمويل الموجه للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. هذه العقبات قد تعرقل سرعة تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية.
ومن أبرز مكاسب الحدث أنه يمنح الشباب الإفريقي مساحة لعرض ابتكاراتهم ومشاريعهم الريادية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا الرقمية والطاقة المتجددة. هذا التوجه يعكس وعياً متنامياً بأن مستقبل القارة لن يُبنى فقط على الموارد الطبيعية، بل على المعرفة والابتكار.
كما أكد الخبراء أن الصفقات الضخمة المتوقعة لا تستهدف فقط رفع المبادلات بين الدول الإفريقية، بل تهدف أيضاً إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة عبر إظهار القارة كفضاء اقتصادي واعد، يوازن بين احتياجاته الداخلية ومتطلبات الشراكات الدولية.
وأوضحوا أن نجاح هذه الطبعة سيشكل نموذجاً يُحتذى به للدول الإفريقية الأخرى، ويفتح المجال أمام تنظيم معارض مماثلة في عواصم القارة، كما يمنح الجزائر زخماً إضافياً في استراتيجيتها للتحول إلى مركز إقليمي للتجارة والاستثمار.






