كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير رفعته إلى الدول الأعضاء، أنها عثرت على آثار يورانيوم طبيعي في سوريا، في أحد المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالمبنى الذي دمّرته إسرائيل في غارة جوية عام 2007 بدير الزور.
وتؤكد التحليلات أن هذه الجزيئات ليست طبيعية المنشأ، بل نتجت عن معالجة كيميائية بشرية، وهو ما يعزز فرضية أن الموقع كان يحتوي على نشاط نووي غير معلن.
خلفية القصف الإسرائيلي وموقف دمشق السابق
ودمرت الغارة الإسرائيلية التي وقعت في سبتمبر (أيلول) 2007 مبنى في منطقة الكُبَر بمحافظة دير الزور، فحينها، أعلنت حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد أن الموقع مجرد قاعدة عسكرية تقليدية، نافياً أي نشاط نووي، غير أن تقارير الوكالة الدولية منذ عام 2011 رجّحت أن المبنى كان “على الأرجح مفاعلاً نووياً بُني في الخفاء”، كان يتعيّن على دمشق أن تُفصح عنه رسمياً.
وبحسب التقرير، فإن الوكالة كثّفت تحقيقاتها خلال العام الماضي، وأخذت عينات بيئية من ثلاثة مواقع يُزعم أنها مرتبطة وظيفياً بموقع دير الزور.
وقد أسفرت العينات عن نتائج لافتة، أبرزها وجود “عدد كبير من جزيئات اليورانيوم الطبيعي” في أحد هذه المواقع. ورغم أن هذا النوع من اليورانيوم غير مخصّب، إلا أن تحليله يشير إلى أنه نتاج عملية صناعية وليست مادة خام طبيعية.
موقف الحكومة السورية الجديدة
أكدت السلطات السورية الحالية برئاسة أحمد الشرع، في ردّها أنها لا تملك أي تفسير لوجود هذه الجزيئات، لكنها في الوقت نفسه سمحت للوكالة بالوصول إلى الموقع مجدداً في يونيو الماضي من أجل جمع المزيد من العينات.
وأفاد التقرير بأن دمشق أبدت استعدادها للتعاون “بشفافية كاملة” في معالجة ما تبقى من أسئلة حول أنشطتها النووية السابقة.
اجتماع غروسي والشرع.. التزامات وتعهّدات
وخلال لقاء جمع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مع الرئيس السوري أحمد الشرع في يونيو، التزمت دمشق بالتعاون الكامل مع الوكالة، وأعربت عن استعدادها للسماح بالعودة إلى موقع دير الزور “في الأشهر القليلة المقبلة” من أجل إجراء مزيد من التحليلات، والحصول على وثائق ذات صلة، واللقاء بأشخاص يعتقد أنهم شاركوا في البرنامج النووي السابق.
ورغم العثور على أدلة مقلقة، لم يخلص التقرير الأممي إلى استنتاج حاسم بشأن طبيعة النشاط النووي في سوريا، لكن مراقبين يرون أن تراكم المؤشرات منذ 2007 وحتى الآن يعزز فرضية أن المبنى المدمَّر كان مشروع مفاعل نووي غير معلن، وهو ما يثير أسئلة حول مدى شفافية الأنشطة السورية السابقة، واحتمال وجود تعاون خارجي غير مُعلن.
أما إسرائيل التي لم تعلن رسمياً تفاصيل غارتها عام 2007، فكررت عبر مسؤولين سابقين أن العملية كانت “ضربة استباقية لمنع سوريا من امتلاك مفاعل نووي”.
وترى أوساط إسرائيلية أن تقرير الوكالة الجديد يمثل “إقراراً متأخراً بصحة المخاوف الإسرائيلية”.
قلق دولي من انتشار نووي محتمل
وحذر دبلوماسيون في فيينا من أن العثور على آثار يورانيوم في سوريا يعيد النقاش حول مخاطر الانتشار النووي في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوتر الإقليمي ووجود ملفات حساسة مثل البرنامج النووي الإيراني.
ودعت الولايات المتحدة دمشق إلى التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى أن “إخفاء أي نشاط نووي سابق يمثل انتهاكاً لالتزامات معاهدة حظر الانتشار”.
واعتبر مراقبون أن إبداء حكومة الشرع الحالية استعداداً للتعاون مع الوكالة قد يشكّل فرصة لكشف تفاصيل لم يُسمح بها سابقاً، غير أنهم حذروا من أن الوقت الطويل الذي مرّ منذ القصف ربما أدى إلى فقدان أدلة حاسمة.






