شهد القسم المغاربي من أسطول الصمود سلسلة من التأجيلات بسبب سوء الأحوال الجوية وصعوبات لوجستية، إذ كان من المفترض أن تُبحر السفن منذ يوم الخميس الماضي، ثم جرى تأجيل الموعد إلى الأحد، قبل أن يُحدد الأربعاء المقبل موعدًا نهائيًا للانطلاق من السواحل التونسية.
ورغم تلك العوائق، فإن الإصرار على إتمام المهمة ظل حاضرًا لدى القائمين على المبادرة، الذين أكدوا أن الظروف الطبيعية لن تثنيهم عن هدفهم الأساسي: نصرة غزة وكسر الحصار المفروض عليها.
تونس.. محطة رمزية للمغاربيين
اختيار تونس كنقطة انطلاق لم يكن مجرد صدفة، بل قرار يحمل رمزية سياسية وشعبية، فقد أعلن النائب التونسي عن حركة الشعب القومية محمد علي مشاركته المباشرة ضمن الأسطول، معتبرًا أن “التواجد في هذه المهمة واجب وطني وقومي”، فيما شكّل البرلمان التونسي لجنة لمتابعة مجريات الرحلة والتدخل عند الحاجة.
هذه الخطوات عكست التزامًا رسميًا وشعبيًا في تونس بقضية فلسطين وبدعم كل المبادرات الإنسانية والسياسية المناهضة للحصار.
قوافل دولية تتلاقى في البحر المتوسط
الأسطول المغاربي لن يبحر وحيدًا؛ إذ من المنتظر أن تلتقي سفنه في عرض البحر المتوسط مع قوافل أخرى انطلقت من برشلونة الإسبانية وميناء جنوة الإيطالي، بما يرفع عدد السفن المشاركة إلى نحو 20 سفينة.
هذا التلاقي سيجعل الرحلة أكثر قوة ورسالة أكثر وضوحًا للعالم بأن القضية الفلسطينية تحظى باهتمام وتضامن يتجاوز الحدود القومية إلى تحالف دولي متماسك.
أسطول الصمود هو جزء من تحالف أوسع يشمل اتحاد أسطول الحرية، وحركة غزة العالمية، وقافلة الصمود، إضافة إلى منظمة “صمود نوسانتارا” الماليزية. هذا التعاون بين منظمات وجمعيات من قارات مختلفة يعكس طبيعة القضية الفلسطينية كقضية إنسانية عالمية، وليست شأنًا محليًا محصورًا.
ويؤكد المنظمون أن هدفهم يتجاوز إيصال المساعدات إلى غزة ليشمل أيضًا كسر الصمت الدولي وتسليط الضوء على معاناة السكان المحاصرين.
بين الدعم الشعبي والتحديات المقبلة
رحلة الأسطول لا تُختزل في بعدها الإنساني فقط، بل تحمل رسائل سياسية قوية. فمن جهة، تُظهر الإرادة الشعبية والرسمية في المنطقة المغاربية الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني، ومن جهة أخرى، تشكل اختبارًا لمواقف المجتمع الدولي، خاصة في ظل توقع ردود إسرائيلية محتملة على هذه الخطوة.
الترقب الآن يتركز على ما إذا كان الأسطول سيتمكن من إتمام رحلته بسلام، وما إذا كانت الدول المشاركة ستواصل تقديم الغطاء السياسي والدبلوماسي لتأمين عبوره.






