تتزايد الضغوط على الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنصاره للقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب، خلال مشاركته المرتقبة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وبحسب ما أعلن مستشاره السياسي مهدي سنائي، فإن بزشكيان سيغادر طهران غداً الثلاثاء على أن يلقي خطابه أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء، في توقيت حساس بالنسبة للملف النووي الإيراني.
شبح «سناب باك» يهدد طهران
تأتي الزيارة وسط مخاوف جدية في إيران من إعادة تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات الأممية، وذلك بعد رفض مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة الماضي مشروع قرار لإلغائها.
وتدرك القيادة الإيرانية أن أي عودة للعقوبات ستشكل ضربة قاسية للاقتصاد، وتضعف موقع طهران التفاوضي مع القوى الدولية.
دعوات للانفتاح على واشنطن
علي مطهري، نائب رئيس البرلمان السابق، كان من أبرز الأصوات التي طالبت بزشكيان بالاستجابة لأي مبادرة من ترمب لعقد لقاء، مؤكداً أن «المصلحة الوطنية تقتضي طرق كل الأبواب التي من شأنها تجنيب الشعب الإيراني تداعيات العقوبات».
هذا الموقف يعكس تياراً متنامياً داخل النخبة السياسية الإيرانية يرى أن الانفتاح على واشنطن قد يكون المخرج الوحيد من الأزمة.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي توجه بالفعل إلى نيويورك أمس، بعد ورود تقارير عن لقاءات كان سيجريها في فيينا مع مسؤولين من «الترويكا الأوروبية».
هذه التحركات تعكس محاولة إيرانية مزدوجة: إبقاء قنوات الحوار مع الأوروبيين مفتوحة، وفي الوقت نفسه اختبار إمكانية فتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة.
هل يلتقي بزشكيان بترمب؟
المشهد لا يزال ضبابياً، لكن مراقبين يرون أن مجرد طرح فكرة اللقاء يعكس حجم القلق داخل طهران من تداعيات «سناب باك».
وإذا ما تم اللقاء بالفعل، فسيكون خطوة تاريخية قد تفتح الباب أمام تفاوض مباشر بين العاصمتين، بعدما ظل الملف النووي محكوماً بالمساومات غير المباشرة عبر الوسطاء.
اللقاء سيكون اختباراً لشجاعة بزشكيان
يرى الدكتور مهدي كاظمي، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية بطهران، أن الضغوط الداخلية تعكس «توقعات كبيرة من الرئيس بزشكيان في إحداث تغيير ملموس».
ويضيف: «إذا لبّى الدعوة للقاء ترمب، فسيمثل ذلك تحدياً لكنه في الوقت نفسه قد يمنحه شرعية دولية غير مسبوقة».
ويعتبر جيمس هاورد، الخبير في معهد «كارنيغي» بواشنطن، أن إدارة ترمب «لن تمانع لقاءً من هذا النوع، لأنها ترى في بزشكيان شخصية أكثر براغماتية من أسلافه».
وأكد أن «الولايات المتحدة تدرك أن تعطيل سناب باك يتطلب تفاوضاً مباشراً، وليس الاكتفاء بقنوات غير رسمية».
وقف العقوبات مسألة حياة أو موت
يقول الدكتور رضا بهشتي، أستاذ الاقتصاد بجامعة طهران، إن العودة المحتملة للعقوبات الأممية «ستفاقم أزمة العملة وتزيد من معاناة المواطنين».
وأضاف أن أي انفتاح مع واشنطن «قد يخفف الضغط عن السوق المحلية ويعيد الأمل بانتعاش اقتصادي تدريجي».
وترى الباحثة الألمانية هانا شولتز أن إرسال عباس عراقجي إلى نيويورك بالتزامن مع الحديث عن لقاء محتمل مع ترمب «يعكس ازدواجية في التكتيك الإيراني».
وقالت: «إيران تريد الحفاظ على توازن بين رسائل الانفتاح نحو واشنطن، وضمان استمرار الدعم أو الحياد الأوروبي في معركة سناب باك».
الجمعية العامة فرصة أخيرة
يشدد السفير السابق في الأمم المتحدة، جوناثان مايرز، على أن مشاركة بزشكيان «قد تكون الفرصة الأخيرة قبل أن يُعاد فرض العقوبات بشكل كامل».
ويرى أن نجاح أو فشل اللقاء المحتمل مع ترمب «سيحدد مسار الملف النووي لسنوات مقبلة، وربما يرسم خريطة جديدة لعلاقات إيران الدولية».






