كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن رفع درجة الجاهزية والاستعداد داخل المؤسسة العسكرية لخوض معارك ميدانية متواصلة في لبنان لعدة أيام، بزعم استهداف وتدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله. وتأتي هذه التحركات وسط موجة تصعيد عسكري واسعة النطاق يشنها الجيش الإسرائيلي على القرى والبلدات الجنوبية، مما يهدد بتفجير الموقف الميداني والدفع باتجاه مواجهة شاملة تقوض المساعي الأمريكية الهادفة لترسيخ التهدئة والتتوصل إلى تفاهمات سياسية.
حصار تحت الأرض ومبررات تصعيد الميدان
نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر عسكرية أن الجيش يصر على استكمال تدمير المنشآت، معلنة عن حصار عشرات من عناصر حزب الله تحت الأرض في منطقة مرتفعات “علي الطاهر” بقضاء النبطية، وإحباط محاولات لتقديم المساعدة لهم. وعزا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كثافة الغارات الأخيرة إلى رد تل أبيب على هجوم بمسيّرة متفجرة شنه الحزب داخل ما يسمى “المنطقة الأمنية”، مما أدى إلى إصابة ضابط وجنديين بجروح خطيرة، مدعياً أن القيادة السياسية مارست ضبط النفس مؤخراً لإعطاء فرصة للمفاوضات الجارية بوساطة واشنطن.
غارات إسرائيلية وتنديد رسمي.. إلى أين تتجه التطورات في لبنان؟#الأخبار pic.twitter.com/LJknzCSQhk
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 16, 2026
وفي المقابل، واصل الطيران الحربي والمسيّر شن غارات مكثفة رافقتها تفجيرات وتوغلات ميدانية في أطراف بلدة كفرشوبا ومجدل زون ومرتفعات علي الطاهر. وأسفرت الضربات عن سقوط 11 قتيلاً و19 جريحاً في بلدتي أنصار ودير الزهراني، وكان من بين الضحايا عائلة كاملة أُبيدت تحت أنقاض منزلها، لترتفع حصيلة العدوان المستمر منذ مارس الماضي إلى أكثر من 4 آلاف و335 قتيلاً و12 ألف جريح، إلى جانب نزوح أكثر من مليون مواطن، وتوغل عسكري تجاوزت مسافته 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
سجال التكتيكات السياسية وتبادل الاتهامات
أثارت الغارات الدموية موجة استنكار رسمية وشعبية في بيروت؛ حيث اعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استهداف العائلات والمدنيين يمثل “رسالة واضحة” تقوّض المسار التفاوضي والجهود الأمريكية الرامية لتطبيق اتفاق الإطار. ورأى عون أن الممارسات الإسرائيلية تعرقل فرص الحوار وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
من جهته، حث حزب الله السلطات اللبنانية على التوقف الفوري عما وصفه بـ “مسار المفاوضات المباشرة المذلة”، معتبراً أن نتنياهو يتعمد تصعيد الحرب لتعزيز موقفه السياسي الداخلي. وأكد الحزب أن اعتداءات الاحتلال ومحاولات فرض سياسة الأمر الواقع لن تمر دون رد مناسب على الأرض، مشدداً على أن أي تجاوز ميداني ستقابله القوى الميدانية بما يناسبه، في ظل استمرار احتلال أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني.






