إطلاق صافرات الإنذار في عسقلان وأسدود ومستوطنات محيطة مثل نيتساريم وموشاف شتوليم يعكس استمرار حالة التوتر الأمني بين إسرائيل وقطاع غزة، حتى وإن لم يسفر الحادث عن خسائر بشرية أو مادية كبيرة وفق ما أكدته التحقيقات الأولية. البيان الصادر عن الجيش الإسرائيلي أشار إلى أن صاروخين على الأقل أُطلقا من غزة، ويُعتقد أن أحدهما سقط في منطقة مفتوحة، وهو ما يفسر غياب الأضرار الكبيرة. خدمة الإسعاف الإسرائيلية “نجمة داوود الحمراء” أكدت بدورها أنها لم تتلق أي بلاغات عن إصابات، فيما اكتفى المتحدث العسكري بالقول إن التفاصيل ما زالت قيد الفحص مع متابعة الوضع عن كثب.
رسائل سياسية وأمنية
من الواضح أن هذه الحوادث، حتى وإن بدت محدودة التأثير المباشر، تحمل رسائل سياسية وأمنية في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة وما يرافقها من عمليات تهجير وقصف واسع النطاق. إطلاق الصواريخ من القطاع – سواء كان من مجموعات منظمة أو أفراد – يشكل أداة رمزية للتأكيد على بقاء المقاومة فاعلة رغم الحصار والدمار. في المقابل، تحرص إسرائيل على الإعلان الفوري عن أي حادثة مشابهة لإظهار يقظتها الأمنية ولطمأنة مستوطنيها، حتى لو لم تقع إصابات.
التوقيت أيضًا ليس عابرًا، إذ يأتي بينما تتكثف الانتقادات الدولية لسياسات الاحتلال في غزة، ومنها المواقف الأخيرة التي صدرت عن دول أوروبية مثل سلوفينيا التي نددت بالهجوم والتهجير القسري. أي إطلاق نار من غزة يمنح إسرائيل ذريعة إضافية لتبرير استمرارها في العمليات العسكرية، في الوقت الذي تحاول فيه التهرب من الضغوط الدولية المتزايدة.
معادلة معقدة
ويمكن القول إن المشهد يعكس معادلة معقدة: المقاومة في غزة تسعى إلى إثبات حضورها الميداني رغم الضربات القاسية، بينما إسرائيل تسعى لاستثمار أي تحرك عسكري فلسطيني في خدمة روايتها الأمنية والسياسية. هذا النمط من التفاعل يشي باستمرار حالة الاستنزاف المتبادل، ويؤكد أن الأفق القريب لن يشهد استقرارًا حقيقيًا ما دامت جذور الصراع، المتمثلة في الاحتلال والحصار، قائمة بلا حلول.






