تشهد منطقة الشرق الأوسط، تحديات أمنية وسياسية متسارعة، على كافة الاتجاهات، وهو ما سبب حالة من القلق لدى دول الخليج، التي تقود تحالفات إقليمية، لعدم توسيع دائرة الصراع، والحد من الممارسات المسلحة التي تهدد حياة الشعوب، وتستنزف مواردها.
وجاء انعقاد الدورة الـ46 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في البحرين، ليعيد التأكيد على ثوابت السياسة الخليجية الراسخة، حيث شدد القادة، عبر إعلان «الصخير 2025»، على أهمية احترام سيادة دول المنطقة، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، مجددين أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة دولة عضو يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن الجماعي.
دعم البحرين في عضوبة مجلس الأمن
وتعكس القمة وحدة الموقف الخليجي، في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، ودعم الاستقرار الإقليمي، وترسيخ أسس التعاون السياسي والأمني والاقتصادي. كما حمل الإعلان رسائل واضحة حول التزام دول المجلس بالسلم الإقليمي، ودعم الجهود الرامية لإنهاء الصراعات القائمة، وعلى رأسها الحرب في غزة، إضافة إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك في مجالات الدفاع والاقتصاد والرقمنة والطاقة المستدامة.
وأعرب القادة العرب في بيان رسمي، نشرته وكالات الأنباء العربية والعالمية، عن دعمهم لمملكة البحرين في تمثيلها المجموعة العربية بالعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي في العامين القادمين. كما عبروا عن ثقتهم في قدرتها على تحقيق تطلعات مجلس التعاون والدول العربية الشقيقة، مؤكدين على دورها كشريك فاعل في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وتغليب الحوار في حل النزاعات، وتكريس قيم التسامح والتعايش والإخاء الإنساني.
ملامح إعلان الصخير 2025
وأكد قادة دول الخليج في الدورة الـ46 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، أهمية احترام سيادة دول المجلس وسائر دول المنطقة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض استخدام القوة أو التهديد بها، مشددين على أن أمن واستقرار دول المجلس كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو يُعد تهديداً مباشراً لأمنها الجماعي.
وشدد إعلان «الصخير 2025» على أهمية تعزيز التعاون الدولي لصون الأمن الإقليمي. كما أكد على توطيد أواصر الشراكة والتعاون السياسي والأمني والاقتصادي مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية، وتعزيزها في مجالات التنمية المستدامة.
يشمل ذلك مكافحة جميع أشكال التطرف والإرهاب، وخطابات الكراهية والتحريض، والتصدي للجرائم العابرة للحدود. كما يدعم جهود القوات البحرية المشتركة، ومقرها مملكة البحرين، بما يعزز أمن الطاقة وحماية الملاحة البحرية والتجارة الدولية. ويهدف إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ودرء سباقات التسلح، تعزيزاً للأمن والاستقرار الإقليميين.
إيصال المساعدات الإنسانية لغزة وإعادة الإعمار
وحرصاً على ترسيخ سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط، وعملاً على تسوية النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية، رحب القادة عبر «إعلان الصخير» بمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام. كما أعلنوا دعمهم للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى ضمان الالتزام الكامل ببنود اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة.
ويشمل ذلك تيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتعزيز الجهود والمساعي المؤدية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. يتم ذلك وفقاً لحل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة كافة في العيش بأمن وسلام.
وأبدى القادة ارتياحهم لما تحقق في مسيرة العمل الخليجي المشترك من منجزات تكاملية في ظل منظومة دفاعية وأمنية متماسكة، ومواقف دبلوماسية حكيمة ومتزنة، ومشروعات تنموية واقتصادية مستدامة. عكست هذه المنجزات تماسك دول الخليج السياسي والتوافق في الرؤى والأهداف والمواقف تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية. كما أكد القادة على مواصلة الجهود بوتيرة أسرع لتحقيق المكتسبات الخليجية.
تحقيق المصالح المشتركة
وجدد القادة تأكيد عزمهم مواصلة مسيرة التنسيق والتكامل الخليجي في جميع المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى وحدتها المنشودة. يهدف ذلك إلى تحقيق المصالح الأخوية المشتركة، ويرسي دعائم الأمن والسلام والازدهار في المنطقة والعالم، وفقاً للبيان.
واشتمل «إعلان الصخير 2025» على ضرورة تطوير آليات التعاون المؤسسي لتوسيع آفاق التضامن الأخوي والتكامل الاستراتيجي. يهدف ذلك إلى تحقيق الأمن والازدهار المستدام لدول المجلس وشعوبها، في ظل منطقة آمنة مستقرة، والمساهمة في بناء عالم أكثر عدلاً ورخاءً. أكد القادة الالتزام الراسخ بهذه المبادئ لضمان مستقبل أكثر إشراقاً لدول مجلس التعاون وشعوبها.
تضمنت تفاصيل “إعلان الصخير 2025” تشديد القادة المجتمعين على تعزيز الروابط الراسخة والتكامل بين الدول الأعضاء. يأتي ذلك إيماناً بالأهداف السامية لمجلس التعاون الخليجي، واستمراراً لنهج الآباء القادة المؤسسين، وتجسيداً لتطلعات شعوب المجلس نحو مزيد من الاستقرار، والأمن، والتقدم والازدهار.
تعزيز التجارة والسياحة
اقتصادياً، أكد القادة المجتمعون عبر قمة الصخير أهمية استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي. كما شددوا على تعزيز التجارة والسياحة، وتشجيع الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية خاصة في مجالات البنية التحتية، والنقل والطاقة والاتصالات والمياه والغذاء.
يشمل ذلك تعزيز تكامل البنية التحتية الرقمية، وتيسير التجارة الإلكترونية، ودعم تطوير الأنظمة المشتركة للدفع الرقمي والخدمات السحابية. يهدف ذلك إلى تحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة ودعم التنمية الشاملة والمستدامة.
في سياق متصل، شدد القادة على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، في إطار استراتيجية خليجية مشتركة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز التكامل المعرفي، وتبادل الخبرات في مجال التحول الرقمي، والتصدي للجرائم الإلكترونية، وتوفير بيئة رقمية آمنة للمجتمعات.
صياغة سياسات عامة تدعم التنمية المستدامة
كما أكدوا على تعزيز المشاركة الفاعلة للشباب والمرأة في المسيرة التنموية، مع التأكيد على دور مراكز الفكر والبحوث في استشراف المستقبل وصياغة سياسات عامة تدعم التنمية المستدامة. وأكد المجتمعون في قمة القادة على المسؤولية البيئية، وتشجيع المبادرات المستدامة، وتجديد الالتزام بحماية البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي.
كما شددوا على تقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، وصون الموارد الطبيعية والبحرية، تماشياً مع المبادرات الخليجية والعالمية الهادفة إلى تحقيق الحياد الصفري وأهداف التنمية المستدامة.






