يتحول تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية من أزمة صحية إلى تحدٍ أمني وسياسي معقد، في ظل تمدد الوباء نحو مناطق تخضع لسيطرة حركة “إم 23” المسلحة، وتكافح السلطات لاحتواء العدوى، بينما تفرض الوقائع الميدانية معادلة جديدة تتداخل فيها اعتبارات الصحة العامة مع حسابات النفوذ والسيطرة، ما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا هشاشة.
ولا تقتصر المخاوف على احتمالات اتساع رقعة الوباء، بل تمتد إلى تداعياته على موازين القوى داخل البلاد، إذ قد يمنح نجاح المتمردين في إدارة الأزمة الصحية فرصة لتعزيز شرعيتهم أمام السكان، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة لاستعادة السيطرة.
بؤر التفشي تقترب من المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين
ومع استمرار النزوح وانعدام الثقة في المؤسسات الرسمية، تبدو مواجهة إيبولا اختبارًا مزدوجًا لقدرة الدولة على احتواء المرض والحفاظ على تماسكها السياسي في آن واحد.
وقد سُجلت بالفعل حالات إصابة بإيبولا في المنطقة الخاضعة لسيطرة المتمردين، بما في ذلك حالة إصابة في مدينة غوما، التي تُعد معقلاً لهم. وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الكونغولية إلى أن معدلات انتقال العدوى تبدو منخفضة حالياً في تلك المنطقة، إلا أن بؤر التفشي تقترب أكثر فأكثر من المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين، زاحفةً جنوباً من بؤرة التفشي الرئيسية في مقاطعة إيتوري.
عندما استولت حركة “إم 23” على الأراضي العام الماضي، قُتل الآلاف ونزح مئات الآلاف من الأشخاص. والآن، يفرض المتمردون ضرائب، ويسيطرون على المرافق العامة، ويقدمون أنفسهم باعتبارهم السلطة الشرعية الوحيدة في مناطقهم، التي تشمل عاصمتي مقاطعتين: غوما وبوكافو.
إيبولا يختبر سلطة “إم 23” في مناطق النفوذ
يقول مسؤولون إن تفشياً واسع النطاق للوباء في المناطق الخاضعة لسيطرة “إم 23” سيكون كارثياً بالنسبة للمدنيين العالقين بين نيران القتال وخطر الفيروس. لكن الأمر قد يمثل أيضاً فرصة للمتمردين؛ فإذا نجحت الحركة في احتواء إيبولا، فقد يعزز ذلك الصورة التي عملت على ترسيخها لنفسها كسلطة شرعية، وذلك في وقت تكافح فيه الحكومة الكونغولية للسيطرة على تفشي الوباء.
تُظهر الخريطة منطقة نفوذ حركة “إم 23″، وتحدد مواقع مقاطعات إيتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما توضح مواقع العاصمة كينشاسا، ومدينتي غوما وكيسانغاني. حسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
عقبة جديدة أمام احتواء إيبولا
تحكم حركة “إم 23” سكاناً يساورهم شك كبير إزاء مرض إيبولا. وصف بعض الكونغوليين الفيروس بأنه خدعة تهدف إلى ملء جيوب المسؤولين الحكوميين والأجانب؛ إذ أُحرقت مؤخراً أجنحة العزل في منطقة “إيتوري” وتعرض العاملون في المجال الطبي لهجمات عنيفة.
تشغل روث ماكلين منصب رئيسة مكتب غرب أفريقيا في صحيفة “التايمز”، حيث تغطي أخبار 25 دولة، بما في ذلك نيجيريا والكونغو ودول منطقة الساحل وأفريقيا الوسطى.






