أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، مقتل خمسة مسلحين خلال تفكيك خليتين في شمال وجنوب محافظة سيستان وبلوشستان، وذلك في إطار ما وصفه بجهود «تحييد أوكار الإرهابيين» بالمنطقة.
أوضح بيان صادر عن دائرة العلاقات العامة للقوة البرية التابعة للحرس أن القوات الأمنية صادرت نحو 25 كيلوغراماً من المواد المتفجرة وعدداً من القنابل الجاهزة للتفجير، مشيراً إلى أن هذه العمليات جاءت استباقاً لهجمات كانت تستهدف منشآت حساسة.
المحافظة الأكثر اضطراباً في إيران
تُعد سيستان وبلوشستان واحدة من أكثر المحافظات الإيرانية هشاشة أمنياً، إذ تقع على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وتتميز بانتشار نشاطات جماعات متطرفة ومهربي مخدرات، إضافة إلى تمركز «جيش العدل» الذي يتخذ من باكستان قاعدة خلفية له.
وغالباً ما تشهد المنطقة اشتباكات بين قوات الأمن وعناصر مسلحة من أقلية البلوش، حيث تسببت مواجهات الأيام الماضية في مقتل شرطي وإصابة آخر، ما يعكس استمرار حالة الغليان الأمني.
خلفيات أمنية ممتدة
تاريخياً، ظلت المحافظة مسرحاً لتوترات مزمنة بين السلطات المركزية والأقليات العرقية والدينية، حيث يتهم سكانها السلطات الإيرانية بالتهميش الاقتصادي والسياسي.
هذه البيئة الهشة أسهمت في تمدد الجماعات المتطرفة، ما جعلها بؤرة دائمة للتوترات الأمنية.
اقتصاد هش يغذي التوتر
إلى جانب العامل الأمني، يعاني سكان المحافظة من أوضاع اقتصادية صعبة، إذ تُعتبر من أفقر المناطق الإيرانية من حيث معدلات التنمية والخدمات.
ويرى خبراء أن البطالة المرتفعة والفقر المدقع يوفران أرضية خصبة لتجنيد الشباب في صفوف جماعات مسلحة، ويعزز من هشاشة الوضع الأمني.
مواجهة بين «الدولة العميقة» والمعارضة المسلحة
يرى مراقبون أن العمليات الأخيرة للحرس الثوري تعكس إصرار الدولة الإيرانية على تأكيد سيطرتها على الأطراف الحدودية، خصوصاً في مواجهة جماعات مثل «جيش العدل» التي تواصل شن هجمات تستنزف القوات الإيرانية.
هذا التوتر المتصاعد يعيد إلى الواجهة معادلة «الأمن مقابل الحرية» التي كثيراً ما وُجهت بها انتقادات للنظام الإيراني.
هجمات متكررة وتصاعد الاستنفار
الهجوم الأخير لم يكن الأول من نوعه، إذ شهدت المحافظة قبل أسبوع عملية أودت بحياة أحد عناصر الشرطة الإيرانية على يد عناصر يُعتقد بانتمائهم لـ«جيش العدل».
وبحسب مصادر مطلعة، فقد أصدر «الحرس الثوري» أوامر بالاستنفار لكافة وحداته على مستوى البلاد، خصوصاً عقب انتهاء مراسم «أربعينية الحسين»، وسط مخاوف من استهداف منشآت حيوية، مثل محطات الطاقة والبنية التحتية.
صراع داخلي يتقاطع مع التوتر الإقليمي
التطورات الميدانية في سيستان وبلوشستان لا تنفصل عن المشهد الإقليمي الأوسع، حيث يتزامن التصعيد مع تبادل التهديدات بين طهران وتل أبيب.
ومع ارتفاع منسوب الاستنفار في الجانبين، يتخوف محللون من أن أي شرارة داخلية قد تُستغل في إشعال مواجهة أوسع، تربط بين الداخل الإيراني والجبهات الخارجية.
تداخل الصراع مع التوتر الإيراني – الإسرائيلي
يتزامن هذا التصعيد مع أجواء إقليمية متوترة، إذ رفعت كل من إيران وإسرائيل مستوى التأهب العسكري استعداداً لاحتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهات، بعد هدنة هشّة استمرت أكثر من 50 يوماً بوساطة أميركية.
وفي هذا السياق، أعلن قائد الدفاع المدني الإسرائيلي، العقيد شلومي بن يائير، أن قواته تستعد لـ«جولة أخرى من الحرب مع إيران»، مؤكداً أن البنية التحتية قد تكون هدفاً رئيسياً في أي مواجهة مقبلة.
رسائل داخلية وخارجية
وفي بيانه، شدد «الحرس الثوري» على أن «الشعب الإيراني عازم أكثر من أي وقت مضى على مواجهة أي تهديد أو مؤامرة»، مؤكداً استعداد البلاد لـ«سحق جبهة أي معتد».
ويرى مراقبون أن الإعلان عن هذه العمليات في سيستان وبلوشستان لا يقتصر على البُعد الأمني الداخلي فحسب، بل يأتي أيضاً في إطار رسائل ردع موجهة للخارج، في ظل تصاعد احتمالات المواجهة مع إسرائيل.
مخاوف من «توسّع الشرارة»
في ظل هذه المعطيات، يحذر خبراء من أن استمرار العمليات المسلحة في سيستان وبلوشستان قد يتحول إلى نموذج قابل للتكرار في مناطق أخرى ذات وضع هش، ما يضع الأمن الإيراني أمام تحديات غير مسبوقة.
كما أن تزامن ذلك مع التوتر مع إسرائيل يزيد من مخاطر انتقال إيران إلى مرحلة مواجهة متعددة الجبهات في الداخل والخارج.






