أعلنت طهران على لسان نائب وزير خارجيتها كاظم غريب آبادي أن التفاهم القائم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتوقف بالكامل إذا أُعيد فرض العقوبات الأممية نهاية سبتمبر (أيلول) الجاري.
آبادي أوضح أن أمام المجتمع الدولي أسبوعاً واحداً فقط لتفادي هذا السيناريو، مؤكداً أن تعليق العمل بالتفاهم «خطوة منطقية وبديهية» في حال فشل الجهود الدبلوماسية.
تصعيد في مجلس الأمن وفشل مشروع القرار
مجلس الأمن الدولي كان قد عقد جلسة حاسمة الجمعة، لكنه فشل في تبني مشروع قرار يهدف إلى منع تفعيل آلية «الزناد» (سناب باك).
وبذلك يبقى خطر عودة جميع العقوبات الأممية قائماً، بعدما رُفعت بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015. ويشير مراقبون إلى أن هذا الفشل يعكس عمق الانقسام بين القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني، في ظل اتهامات متزايدة لطهران بعدم الامتثال لبنود الاتفاق.
الترويكا الأوروبية تشدد الخناق
خطوة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المعروفة بالترويكا الأوروبية، كانت بمثابة الشرارة التي أطلقت مسار العقوبات مجدداً. ففي رسالة رفعتها هذه الدول إلى مجلس الأمن خلال أغسطس الماضي، أكدت أن إيران «تقاعست بشكل كبير» عن التزاماتها النووية، ما استدعى تفعيل آلية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض العقوبات.
هذه الخطوة وُصفت في طهران بأنها «ابتزاز سياسي»، بينما تراها العواصم الأوروبية «ضرورة لحماية الأمن العالمي ومنع إيران من امتلاك قدرات عسكرية نووية».
خيارات طهران بين التصعيد والتفاوض
المسؤول الإيراني آبادي شدد على أن بلاده ستتصرف بـ«يقظة كاملة» إزاء أي إجراءات عدائية، مؤكداً أن لدى طهران «ردوداً مناسبة» جاهزة.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين توحي بأن الحكومة توازن بين خيارين: الأول التصعيد بتجميد التعاون مع الوكالة الدولية، والثاني ترك الباب موارباً أمام تسوية دبلوماسية، خصوصاً مع وجود أطراف وسيطة تحاول تجنب انهيار كامل للاتفاق النووي.
مستقبل الاتفاق النووي على المحك
السيناريو الأكثر ترجيحاً، وفق خبراء، هو أن تعود إيران إلى سياسة «حافة الهاوية» لزيادة الضغط على المجتمع الدولي، مع التلويح بتقليص التزاماتها النووية تدريجياً.
وفي حال أعيد فرض العقوبات بشكل كامل، فإن ذلك قد يدفع طهران إلى تسريع برامجها النووية، وهو ما سيضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر وربما المواجهات المفتوحة.
كما أكد الخبراء، أنه أما إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تأجيل أو تعطيل آلية «سناب باك»، فقد يتم إنقاذ الاتفاق جزئياً، لكن الثقة المتآكلة بين إيران والغرب تبقى التحدي الأكبر لأي مسار تفاوضي جديد.






