في تطور خطير يعكس اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، أعلنت إسرائيل تنفيذ سلسلة ضربات جوية واسعة استهدفت مواقع داخل العاصمة الإيرانية طهران، في وقتٍ كشفت فيه عن تصديها لهجمات صاروخية متزامنة انطلقت من إيران واليمن، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد إقليمي معقدة.
ضربات في قلب طهران
أكد الجيش الإسرائيلي أنه نفذ «موجة غارات واسعة» استهدفت ما وصفه بـ«بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني» داخل طهران، في خطوة تعكس انتقال العمليات العسكرية إلى مستوى أكثر جرأة، عبر استهداف مباشر للعمق الإيراني.
الضربات، التي ترافقت مع تصاعد أعمدة الدخان في مناطق متفرقة من العاصمة، تحمل دلالات استراتيجية، إذ تشير إلى قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات دقيقة داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما قد يُفسر كرسالة ردع مزدوجة، عسكرية وسياسية، موجهة لإيران وحلفائها في المنطقة.
وبالتزامن مع الغارات، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من داخل إيران باتجاه أراضيه، مؤكداً أن أنظمة الدفاع الجوي تم تفعيلها لاعتراض هذه التهديدات.
وشهدت عدة مناطق إسرائيلية حالة من التأهب، مع دوي صافرات الإنذار، فيما سعت منظومات الدفاع، وعلى رأسها «القبة الحديدية» ومنظومات أخرى، إلى احتواء الهجوم ومنع وقوع خسائر أكبر.
بني براك تحت القصف
في واحدة من أخطر تداعيات التصعيد، سقط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك، ما أدى إلى إصابة 14 شخصاً، بينهم طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً في حالة حرجة، بعد تعرضها لشظايا زجاج أثناء وجودها داخل منزلها.
كما أُصيب شخصان بجروح متوسطة، بينما سُجلت إصابات طفيفة لبقية المصابين، في وقت هرعت فيه فرق الإنقاذ لإجلاء السكان وتقييم حجم الأضرار، وسط حالة من الذعر بين المدنيين.
وفي مؤشر واضح على اتساع نطاق المواجهة، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، دون تسجيل إصابات أو أضرار.
من جانبهم، تبنى الحوثيون الهجوم، مؤكدين أنه جاء ضمن «عملية مشتركة» بالتنسيق مع إيران و«حزب الله»، في تصعيد لافت يربط بين جبهات متعددة، من الخليج إلى البحر الأحمر ولبنان.
وكانت الجماعة قد أعلنت خلال الأيام الماضية تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في أول تدخل مباشر لها ضمن هذه الجولة من التصعيد.
اغتيال قيادي في «فيلق القدس»
في سياق متصل، كشف الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ غارة استهدفت منطقة محلات داخل إيران، أسفرت عن مقتل مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس».
وبحسب الرواية الإسرائيلية، لعب وفائي دوراً محورياً في تطوير بنى تحتية تحت الأرض في لبنان وسوريا، تُستخدم لتخزين أسلحة متطورة ودعم عمليات حلفاء طهران، ما يجعل استهدافه ضربة نوعية لقدرات «محور المقاومة» اللوجستية.
البحر الأحمر على صفيح ساخن
ويعيد التصعيد الأخير أيضاً تسليط الضوء على أهمية جبهة البحر الأحمر، حيث يمتلك الحوثيون القدرة على تهديد الملاحة الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية، خاصة في حال توسعت الهجمات لتشمل السفن التجارية.
وتشير التطورات المتسارعة إلى أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري متعدد الجبهات، أو تنجح الجهود الدولية في احتواء الأزمة قبل انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة.
وبين الضربات المباشرة في طهران، والهجمات الصاروخية من إيران واليمن، يبدو أن قواعد الاشتباك التقليدية لم تعد قائمة، ما يرفع منسوب القلق بشأن مرحلة جديدة قد تكون الأكثر خطورة في تاريخ الصراع الإقليمي.




