ينقل توقيع لجنة “4+4” المصغرة اتفاقها النهائي بخصوص خارطة الطريق الأممية المشهد الليبي إلى مرحلة اختبار حادة؛ إذ يطرح الاتفاق مراجعات هيكلية لقوانين الانتخابات ومجلس المفوضية، مقابل تصاعد الشكوك بشأن الشرعية الدستورية وآليات الاعتماد الميداني.
التفاهمات الانتخابية وإعادة صياغة شروط الترشح
مرونة العسكريين ومزدوجي الجنسية: ينص الاتفاق على اعتماد القانون 28 لسنة 2023 أساساً للانتخابات الرئاسية مع تعديلات تسمح بترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، على أن يلتزم المرشح الفائز بالتخلي عن جنسيته الأجنبية قبل أداء اليمين.
فك الارتباط وتسهيل الحسم: إلغاء إلزامية الجولة الثانية حال حصول أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات، وفك الارتباط الشرطي بين نتائج الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي الذي يستند لقانون 2014.
سقف زمني وسلطة موحدة: تحديد مهلة لا تتجاوز 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، شريطة تنفيذها تحت مظلة سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
انقسام الشرعية وعقبات الاعتماد المؤسسي
تحفظات القيادات وغياب التوافق التام: أبرز غياب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي واعتذار رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة عن عدم الحضور اعتراضاتٍ جوهرية على آلية إنتاج التوافق عبر لجنة مصغرة دون مشاركة مؤسسية أوسع.
تنازع القرارات في المفوضية: ظهر أول التباينات المباشرة بتسمية الاتفاق ضو إبراهيم الهمالي رئيساً لمجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بالتزامن مع إصدار المنفي قراراً منفصلاً بتجديد تسمية عماد السايح في المنصب.
مهلة الشهر والبدائل الدولية: تمنح المادة الخامسة مجلسا النواب والدولة مهلة 30 يوماً للمصادقة؛ وفي حال التعثر، تتجه البعثة الأممية لتفعيل آلية وطنية موسعة ومظلة مجلس الأمن لإكساب النص الصفة الدستورية.
اختبارات التنفيذ وسيناريوهات الصراع
مخاطر ترحيل الخلاف الميداني: تزداد المخاوف من تحول الأزمة من مرحلة التفاوض السياسي إلى عرقلة التنفيذ، بحيث تتظاهر الأطراف بالقبول الشكلي ثم تفرض شروطاً إجرائية تعيد إرباك المشهد.
إشكالية التكييف الدستوري: يرى قانونيون أن محاولة إضفاء صفة دستورية على تفاهمات سياسية رعتها الأمم المتحدة خارج الأطر الدستورية النافذة يفتح الباب أمام طعون مستمرة تطعن في مصداقية مخرجات العملية الانتخابية برمتها.
تُثبت هذه المعطيات أن توقيع اتفاق “4+4” ينقل الأزمة الليبية إلى مربع إثبات الجدية؛ فإما أن تشكل مہلة الشهر الممنوحة فرصة لبناء سلطة موحدة واعتماد إطار قانوني مستقر، أو أن تتسبب صراعات الصلاحيات في تحويل هذا التفاهم الدولي إلى مرحلة انتقالية إضافية تضاف إلى كوارث الانسداد السابق.





