سجّل الاتحاد الأوروبي فائضًا تجاريًا مع روسيا بقيمة 1.5 مليار يورو (1.6 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2025، وذلك للمرة الثانية على التوالي، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات المنشورة في 26 ديسمبر/كانون الأول.
ويأتي هذا التطور رغم الانكماش الحاد في حجم التجارة بين الجانبين منذ عام 2022، عقب فرض الاتحاد الأوروبي عدة حزم من العقوبات على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، والتي استهدفت بالدرجة الأولى صادرات الطاقة، إضافة إلى الحديد والصلب والفحم وغيرها من السلع.
وتُعد هذه المرة الأولى التي يسجل فيها الاتحاد الأوروبي فوائض تجارية ربع سنوية متتالية مع روسيا منذ بدء تتبع البيانات في عام 2002. وتشير الأرقام إلى انخفاض صادرات الاتحاد الأوروبي إلى روسيا بنسبة 61%، مقابل تراجع وارداته منها بنسبة 89% خلال الفترة نفسها. كما تراجع إجمالي حجم التجارة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 بنسبة 12.9% على أساس سنوي ليصل إلى 43.9 مليار يورو (47.3 مليار دولار)، حيث بلغت قيمة الواردات من روسيا 21.7 مليار يورو (23.4 مليار دولار)، بينما وصلت قيمة الصادرات الأوروبية إلى 22.2 مليار يورو.
وتوضح التحليلات القطاعية استمرار تراجع حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي في عدد من الفئات خلال الربع الثالث. ففي ما يتعلق بالغاز الطبيعي، انخفضت حصة موسكو إلى 15.1% مقارنة بـ39% قبل أربع سنوات.
ومنذ عام 2022، أوقفت معظم دول الاتحاد الأوروبي واردات النفط والغاز الروسيين بصورة مباشرة، في إطار خطة تستهدف التخلص التدريجي من إمدادات الطاقة الروسية بحلول نهاية عام 2027، مع استبدال جزء كبير منها بإمدادات أمريكية أعلى تكلفة.
وخلال السنوات الأربع الماضية، ارتفعت حصة الولايات المتحدة من واردات الغاز الأوروبية من 24% إلى 56%. وفي يوليو/تموز، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مع واشنطن يقضي بتعزيز اعتماد أوروبا على الطاقة الأمريكية بديلًا للروسية.
غير أن هذا التحول جاء بتكلفة اقتصادية مرتفعة، انعكست في ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو الاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي. وانتقد رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين هذه السياسات، قائلاً إن سعر الغاز الطبيعي المسال الأمريكي “يضاهي سعر عطر شانيل”، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي “يُضعف اقتصاده بيديه”.
كما أشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن الاتحاد الأوروبي خسر نحو 3.8% من ناتجه المحلي الإجمالي بحلول عام 2024 نتيجة التحول في سياساته الطاقية وابتعاده عن الإمدادات الروسية.






