في ظل تصاعد التوترات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، يسلط الحادث الأخير في بحر النرويج الضوء على طبيعة المواجهة غير المباشرة بين القوى العسكرية الكبرى، حيث تتقاطع عمليات المراقبة والاستطلاع مع رسائل الردع السياسي والعسكري.
ويأتي اقتراب طائرات روسية من مجموعة حاملة الطائرات البريطانية “إتش إم إس برينس أوف ويلز” وإلقاء عوامات سونار في محيطها ليعكس نمطًا متكررًا من الاحتكاك في مناطق النفوذ البحري في شمال الأطلسي، في وقت يسعى فيه الناتو إلى تعزيز وجوده العسكري لمواجهة ما يصفه بالأنشطة العدائية الروسية.
تحرك روسي يربك قمة الناتو
ويكتسب الحادث بعدًا إضافيًا مع اقتراب قمة الناتو في تركيا، حيث تتداخل الملفات الأمنية مع الخلافات السياسية حول مستويات الإنفاق الدفاعي، ما يجعل من هذه التطورات مؤشرًا على مرحلة أكثر حساسية في العلاقات بين الحلف وروسيا.
وأسقطت طائرات الدورية البحرية “بير إف” عددًا كبيرًا من عوامات السونار – وهي أجهزة يمكن أن تعمل كميكروفونات تحت الماء للعثور على الغواصات وتتبعها – على مقربة من حاملة الطائرات في بحر النرويج.
وأضافت وزارة الدفاع أن الطائرات التي تم اعتراضها ومرافقتها بواسطة طائرات إف-35 البريطانية في 2 يوليو، اقتربت مراراً وتكراراً من مجموعة حاملات الطائرات البريطانية في مناورة “غير آمنة وغير مهنية”.
يأتي ذلك قبل قمة مهمة لحلف الناتو تبدأ في أنقرة، تركيا، يوم الثلاثاء. وتم إرسال مجموعة حاملات الطائرات البريطانية، بقيادة حاملة الطائرات “إتش إم إس برينس أوف ويلز” التي تبلغ حمولتها 65 ألف طن، إلى أقصى الشمال كجزء من جهد الناتو لمواجهة التهديد الذي تشكله روسيا.
قمة الناتو تضع ترامب في مسار تصادمي مع بريطانيا
تستضيف حاملة الطائرات طائرات مقاتلة من طراز إف-35، وهي أحدث الطائرات البريطانية، والتي تعمل كجزء من مهمة “الحارس القطبي” التابعة لحلف الناتو لمواجهة النشاط العدائي.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية: “أثناء العمل في بحر النرويج في عملية فايركريست، اقتربت طائرة دورية بحرية روسية من طراز “بير-إف” بشكل متكرر من مجموعة حاملات الطائرات البريطانية الضاربة”.
مرت طائرة بير-إف على ارتفاع منخفض وبالقرب غير الضروري من حاملة الطائرات إتش إم إس برينس أوف ويلز وألقت عددًا كبيرًا من عوامات السونار على مقربة من الحاملة. كان هذا النشاط غير آمن وغير مهني. تم اعتراض الطائرة الروسية ومرافقتها بواسطة طائرتين بريطانيتين من طراز إف-35 من حاملة الطائرات إتش إم إس برينس أوف ويلز حتى غادرت المنطقة.
وتهدد قمة الناتو التي ستعقد في وقت لاحق من هذا الأسبوع بوضع دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، على مسار تصادمي مع بريطانيا بشأن الإنفاق الدفاعي، بعد أن قلل السير كير ستارمر في وقت سابق من هذا الأسبوع من الآمال في إيجاد أموال إضافية لمزيد من الزيادات.
هل ينجح كير في إعادة بناء العلاقات مع ترامب قبل تنحيه عن منصبه
وأعلن رئيس الوزراء عن زيادة قدرها 15 مليار جنيه إسترليني الأسبوع الماضي، لكن ذلك لن يرفع الرقم في المملكة المتحدة إلا إلى 2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029.
كما أعلن السير كير عن تخفيضات في مشاريع البنية التحتية المخطط لها لتمويل هذه الزيادة، لكنه أشار إلى أن آندي بورنهام، النائب العمالي الجديد عن دائرة ماكرفيلد، والذي من المتوقع أن يخلفه، سيتعين عليه زيادة الاقتراض لتحمل حوالي 5 مليارات جنيه إسترليني من الحزمة الأخيرة.
وكشفت صحيفة التلغراف هذا الأسبوع أن ترامب لم يكن لديه ثقة كبيرة في قدرة بريطانيا على تجاوز أزمة الإنفاق الدفاعي. وستمثل القمة الفرصة الأخيرة للسير كير لإعادة بناء العلاقات مع الرئيس الأمريكي قبل تنحيه عن منصبه.
يُعتقد أن ترامب يخطط لمكافأة أو معاقبة الدول بناءً على إنفاقها الدفاعي. ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع الإنفاق إلى رفع ترتيب الدول في قائمة شراء الأسلحة الأمريكية، ويعني ذلك دعوتها إلى المزيد من الاجتماعات المباشرة مع الرئيس.






