في ظل تصاعد حدة الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل، بل تحولت إلى ساحة للصراع الرمزي وتبادل الرسائل السياسية.
وفي هذا السياق، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل بعد نشره صوراً معدلة استهدفت الرئيس السابق باراك أوباما وعائلته، في خطوة اعتبرها منتقدون امتداداً لخطاب سياسي يعتمد على السخرية والاستفزاز، بينما رأى فيها مؤيدوه جزءاً من معركته الإعلامية مع خصومه.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على تأثير الخطاب السياسي الرقمي في تعميق الانقسامات المجتمعية، وعلى حدود حرية التعبير عندما تتداخل مع قضايا العنصرية والرموز السياسية.
سجل حافل على مدى سنوات من الانتقادات الشخصية
جاء ذلك بعد أشهر من منشور عنصري آخر للرئيس صوّر فيه الزوجين على هيئة قرود في غابة. وقد حُذف ذلك المنشور بعد ردود فعل غاضبة من الحزبين.
تُظهر أحدث صورة أوباما وزوجته يبتسمان ويُلوّحان من أعلى الدرج بجانب طائرة رئاسية زرقاء فاتحة وبيضاء، كُتب عليها شعار حملة الديمقراطيين “نعم نستطيع”، واسم “أوباما”، و”حياة السود مهمة” (BLM). كما تُظهر الصورة كتابةً باللغة العربية على الطائرة لعبارة “الحمد لله”.
إن استخدام الكتابة على الجدران هو رسالة مشفرة لتذكير الناس بالجريمة والتدهور الحضري، وقد تم استخدامه في الرسائل العنصرية ضد السود في الماضي.
يملك ترامب سجلاً حافلاً على مدى سنوات من الانتقادات الشخصية اللاذعة لعائلة أوباما، واستخدام خطاب تحريضي، بل وعنصري أحياناً. ويشمل ذلك كل شيء بدءاً من الترويج لكذبة أن أوباما لم يولد في الولايات المتحدة، وصولاً إلى التعميمات الفجة حول الدول ذات الأغلبية السوداء، ومنشورات أثارت غضباً واسعاً على موقعه الإلكتروني “تروث سوشيال”.
انتقادات واسعة من قادة الحقوق المدنية
نشر الرئيس الأمريكي منشوراً عنصرياً يصور فيه عائلة أوباما كقردة في فبراير، خلال الأسبوع الأول من شهر التاريخ الأسود. وقد حُذف المنشور بعد انتقادات واسعة من قادة الحقوق المدنية وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين. إلا أن ترامب رفض الاعتذار، وأُلقي اللوم لاحقاً على أحد مساعديه لنشره.
هذه المرة، تُعدّ الطائرة الرئاسية موضوعًا حساسًا، إذ قام ترامب الأسبوع الماضي برحلته الأولى على متن طائرة الرئاسة الجديدة “إير فورس ون” – وهي طائرة بوينغ 747-800 مُعدّلة بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، أهدتها قطر . وقد استُبدل الهيكل الأزرق الفاتح المميز للطائرة، والذي كان يُساعدها على التمويه في السماء، بتصميم الألوان الذي يُفضّله ترامب: بطن أزرق داكن مُزيّن بخطوط حمراء وذهبية.
بعد إلقاء خطاب في ساحة ناشونال مول بواشنطن بمناسبة عيد الاستقلال والذكرى الـ250 لتوقيع إعلان الاستقلال مساء السبت، لم يشارك ترامب في أي فعاليات عامة يوم الأحد، وقضى يومه في ناديه للجولف في ولاية فرجينيا. ومن المقرر أن يغادر يوم الاثنين إلى تركيا لحضور قمة مع حلفاء الناتو.
منشورات ترامب تثير الجدل
وجاء منشور يوم الأحد عقب منشور آخر من الشهر الماضي، حين شارك ترامب صورة معدّلة لمكتبة أوباما الرئاسية الجديدة في شيكاغو، بحيث بدت وكأن المبنى يعلوه كيس قمامة ضخم ومحاط بأرض قاحلة. وكتب حينها: “ستصبح مكتبة أوباما بعد عشر سنوات من الآن ‘مكة’ لمن يكرهون أمريكا! الرئيس دونالد ترامب”.
كانت صورة طائرة الرئاسة الأمريكية جزءًا من سلسلة منشورات نشرها ترامب على موقع Truth Social، بما في ذلك صورة سابقة بدت وكأنها تُظهر رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وهي تبتسم وتنظر إلى ترامب تحت عبارة “مطلوب أمر تقييدي”.
وهذا أيضاً قد يشعل عاصفة جديدة في اجتماعات هذا الأسبوع في تركيا، حيث أشار ترامب إلى أن ميلوني طلبت “مراراً وتكراراً” صورة معه خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة – واقترح أنها توسلت للحصول على مثل هذه الصورة.
دفعت تصريحات ترامب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إلى إلغاء رحلة لاحقة كانت مقررة إلى واشنطن، بينما وصف ميلوني رواية ترامب بأنها “مختلقة بالكامل”، قائلاً: “أنا وإيطاليا لا نتوسل أبداً”.






