تشهد مدينة إب اليمنية، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حالة من التوتر الأمني المتصاعد بعد فرض إجراءات مشددة على الحي القديم، أحد أبرز الأحياء التاريخية والسكانية في المحافظة، وسط اتهامات للجماعة بتحويل المنطقة إلى ساحة مراقبة أمنية مفتوحة عبر نشر المسلحين وزرع أجهزة تنصت ومراقبة داخل الأحياء السكنية والأسواق الشعبية.
ووفقاً لمصادر حقوقية وسكان محليين، فإن الجماعة الحوثية دفعت خلال الأيام الماضية بتعزيزات أمنية غير مسبوقة إلى الحي القديم، بالتزامن مع إقامة نقاط تفتيش وإغلاق عدد من الطرقات والممرات الفرعية، فضلاً عن تنفيذ حملات دهم وتفتيش للمنازل والمتاجر، الأمر الذي أثار موجة غضب وقلق بين الأهالي الذين يعيشون أصلاً أوضاعاً إنسانية واقتصادية متدهورة.
ويعد الحي القديم في إب من أكثر المناطق كثافة سكانية، ويضم عشرات الحارات والأسواق الشعبية التي تشكل شرياناً اقتصادياً مهماً للمحافظة، ما جعل القيود الحوثية الجديدة تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية وحركة التجارة والتنقل.
أجهزة تنصت ومراقبة تثير الهلع
وبحسب روايات سكان وناشطين، فإن أخطر ما أثار المخاوف يتمثل في قيام الجماعة بزرع أجهزة مراقبة وتنصت في عدد من المباني والمواقع داخل الحي، بهدف متابعة الاتصالات ورصد تحركات السكان بصورة مستمرة، وهو ما وصفه حقوقيون بأنه انتهاك صارخ لخصوصية المدنيين وحقوقهم الأساسية.
وأكد سكان من حارة الكاظمي ومناطق مجاورة أن حالة من الرعب تسود بين الأهالي نتيجة الانتشار الكثيف للمسلحين، وإغلاق بعض الأسواق والممرات الحيوية، إضافة إلى شعور السكان بأنهم باتوا تحت رقابة دائمة في تفاصيل حياتهم اليومية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس حالة القلق المتزايد داخل جماعة الحوثيين من تصاعد الرفض الشعبي في محافظة إب، التي تشهد منذ سنوات توترات متكررة واحتجاجات متفرقة بسبب تردي الأوضاع المعيشية والانتهاكات الأمنية.
الحركة التجارية تتضرر
وانعكس فرض الحصار الأمني بصورة واضحة على الأنشطة التجارية داخل الحي القديم، حيث تراجعت حركة البيع والشراء بشكل ملحوظ نتيجة القيود الأمنية والخوف من حملات التفتيش والمداهمات المفاجئة.
ويقول تجار محليون إن حالة الركود بدأت تتسع مع عزوف كثير من السكان عن التوجه إلى الأسواق، خصوصاً مع استمرار إغلاق بعض الطرقات وانتشار نقاط التفتيش المسلحة، الأمر الذي زاد من معاناة أصحاب المحال التجارية والباعة الذين يعتمدون على الحركة اليومية داخل الأسواق القديمة.
كما أشار سكان إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة عطلت مصالح المواطنين وأثرت على حركة التنقل بين الحارات، في وقت تعاني فيه المحافظة أصلاً من أزمات خدمية حادة وانهيار في البنية التحتية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
تحويل إب لساحة قمع مفتوحة
واعتبر ناشطون حقوقيون ما يجري في إب امتداداً لسياسة أمنية أوسع تنتهجها جماعة الحوثيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، تقوم على تكثيف الرقابة الأمنية وملاحقة المعارضين والتضييق على الحريات العامة والإعلامية.
وأشار هؤلاء إلى أن حملات المداهمة والتفتيش، إلى جانب نشر أجهزة المراقبة والتنصت داخل الأحياء السكنية، تمثل مؤشراً خطيراً على تصاعد القبضة الأمنية، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تفاقم حالة الاحتقان الشعبي داخل المحافظة.
وأكد حقوقيون أن تحويل الأحياء السكنية والأسواق الشعبية إلى مناطق مراقبة أمنية دائمة يهدد النسيج المجتمعي ويعمق حالة الخوف بين السكان، داعين المنظمات الدولية والحقوقية إلى التدخل للضغط من أجل وقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين.
مخاوف من اتساع حملات الاعتقال
وفي ظل هذا التصعيد، يخشى سكان إب من أن تكون الإجراءات الأمنية الحالية مقدمة لحملات اعتقال أوسع تستهدف ناشطين ومعارضين ومواطنين يشتبه الحوثيون بمعارضتهم للجماعة، خصوصاً مع تصاعد مؤشرات الغضب الشعبي نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية.
ويؤكد مراقبون أن محافظة إب، التي تُعد من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية، باتت تعيش أوضاعاً شديدة التعقيد في ظل تصاعد الانتهاكات الأمنية وتراجع الخدمات الأساسية، الأمر الذي يضاعف من معاناة المدنيين ويزيد من حالة التوتر وعدم الاستقرار.
ومع استمرار القبضة الحوثية المشددة على الحي القديم، تبقى مخاوف السكان قائمة من تحول هذه الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم يفرض مزيداً من القيود على حياتهم اليومية، وسط غياب أي مؤشرات على تراجع الجماعة عن سياساتها الأمنية المتصاعدة.




