تواصل جماعة الحوثي، إحكام قبضتها على مفاصل التجارة والمال في اليمن، عبر سياسات تقييد الاستيراد، واحتكار السلع الأساسية، وإعادة هندسة منظومة الجباية بما يخدم استمرار سيطرتها لا احتياجات السكان، إذ قامت بفرض تحويل الشحنات إلى موانئ خاضعة لها رغم تراجع كفاءتها، واحتجاز عشرات الشاحنات وابتزاز التجار، والتحكم بسوق القمح والوقود، وهو ما يعكس وجود اقتصاد قسري قائم على خلق الأزمات لا حلّها.
وفي تصعيد جديد للحرب الاقتصادية، تواصل الجماعة الحوثية فرض قيود مشددة على حركة الاستيراد في اليمن، عبر منع دخول البضائع القادمة من المنافذ البحرية والبرية الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وإجبار التجار والمستوردين على تحويل شحناتهم إلى مواني الحديدة الخاضعة لسيطرتها.
تعظيم الموارد المالية للجماعة
وأكدت مصادر تجارية في صنعاء، أن الجماعة تحتجز منذ أسابيع عشرات الشاحنات في المنافذ الجمركية التي استحدثتها على خطوط التماس؛ بذريعة مخالفة التعليمات الجديدة التي تُلزم المستوردين بإدخال بضائعهم عبر مواني الحديدة فقط. وتشير المعلومات، إلى أن هذه الإجراءات تستهدف بالدرجة الأولى تعظيم الموارد المالية للجماعة، بعد أن فقدت نحو 75 في المائة من العائدات الجمركية التي كانت تحصل عليها من البضائع الداخلة عبر المواني الخاضعة للحكومة. حسب الشرق الأوسط.
وحسب المصادر، فإن من بين أبرز السلع التي طالتها القيود الحوثية، شحنات الأخشاب المستوردة، التي جرى منع دخولها رغم عدم شمولها بقرارات وزارتي المالية والتجارة التابعتين للجماعة بشأن المواد المحظورة. وتوضح المصادر، أن الحوثيين يحاولون عقد صفقات مع التجار، تسمح بدخول الشحنات المحتجزة مقابل تعهدات خطية بعدم الاستيراد مستقبلاً عبر المنافذ الحكومية، في خطوة وُصفت بأنها «ابتزاز اقتصادي منظم».
وتشير إلى أن هذه السياسة تتزامن مع تراجع كبير في كفاءة ميناء الحديدة، الذي تضررت معظم أرصفته ورافعاته، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بـ«ميناء رأس عيسى» المخصص لاستقبال الوقود.
المجهود الحربي غطاء لفرض رسوم وضرائب استثنائية
وفي هذا السياق، يؤكد الجانب الحكومي، أن الحوثيين لا يكتفون بتقديم الإغراءات، بل يمارسون ضغوطاً مباشرة على المستوردين لتحويل مسار شحناتهم. وتشمل هذه الضغوط، تسهيلات تتجاوز خفض سعر الدولار الجمركي، لتصل إلى السماح بدخول سلع مخالفة للمواصفات الخليجية المعتمدة في اليمن؛ ما يشكل تهديداً مباشراً للسوق المحلية وصحة المستهلكين، مستغلين رفض الحكومة استحداث نقاط رقابة في مناطق التماس، على غرار ما قامت به الجماعة.
من جانبه، كشف الباحث اليمني سالم الحيمي طبيعة التحول الجديد فيقول “على مدى سنوات، اعتمد الحوثيون على ما سُمي “المجهود الحربي” كغطاء لفرض رسوم وضرائب استثنائية، أما اليوم، فإن الحوثيين يسعون إلى تطبيع الجباية وإدخالها في بنود مالية دائمة، تُحصّل تحت مسميات ضريبية أو خدمية، لكنها عمليًا استيلاء قسري على دخل الأفراد والتجار”. حسب إرم نيوز.
في المقابل، اعتبر الخبير الاقتصادي اليمني ماجد الداعري، أن الإجراء الحوثي “انقلاب وتحدٍّ للحكومة الشرعية والمجتمع الإقليمي والدولي”.. “طباعة عملة جديدة يُعد أخطر مرحلة تصعيدية في الملف الاقتصادي، وينهي كل التفاهمات السابقة والجهود الأممية المتعلقة بتطبيع الأوضاع الاقتصادية وإنهاء الأزمة المتعلقة بالقطاع المصرفي وتوحيد العملة”. حسب وكالة الأناضول.
الضغوط الأممية والاقليمية
وتابع: “الحوثيون أثبتوا أنهم الطرف الأقوى والمتحكم بالملف الاقتصادي، بينما الحكومة لا تملك أي خيارات للرد”. وأوضح الداعري أن مشكلة الحكومة تكمن في “تنازلها عن أقوى قرارات معاقبة البنوك الواقعة تحت سيطرة الحوثيين”. وأشار أنه كان بإمكان الحكومة “استثمار ذلك في القطاع النقدي أو المصرفي لكنها رضخت للضغوط الأممية والاقليمية وتراجعت عن قراراتها، وأصبحت بذلك مجردة من أي مخالب تتعلق بالملف الاقتصادي”.
في المقابل يرى الخبير الاقتصادي د. رشيد الحداد، أن الخطوة التي أقدمت عليها جماعة الحوثي “طبيعية وهامة وتعالج أزمة السيولة المالية في العاصمة صنعاء وباقي المحافظات الخاضعة لسيطرتها”. وأضاف أن “هذه الخطوة ليس لها أي أثر تضخمي على صرف العملة في أماكن سيطرة الحوثيين، وتندرج في إطار المعالجات لأزمة السيولة التي يعاني منها السوق المحلي”. حسب العربي الجديد.
وأوضح الحداد أن الحوثيين “يسيطرون على السوق اليمني (70 %)، الأمر الذي يحتم عليهم وضع حلول ومعالجات في ظل وجود كميات كبيرة من العملة التي طُبعت قبل العام 2014، وباتت حالياً في حكم التالف”. وأشار إلى أن الجماعة “ستمضي في تلك المعالجات رغم القيود الأميركية المفروضة عليها وتصنيفها جماعة إرهابية”.






