شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، صباح اليوم الثلاثاء، تصعيداً جديداً في وتيرة الصراع المسلح، بعد أن تعرضت منشآت حيوية لغارات بطائرات مسيّرة، شملت محطة كهرباء ومصنع أسلحة ومصفاة نفط قرب المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن «قوات الدعم السريع» تبنّت هذه الهجمات، التي أسفرت عن انقطاع واسع للتيار الكهربائي في أجزاء كبيرة من العاصمة، وأثارت مخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة تستهدف البنية التحتية مباشرة.
تفاصيل الضربات
شهود عيان من شمال بحري أكدوا سماع دوي انفجارات قوية قرب منطقة الجيلي، حيث يقع مجمع صناعي يضم منشآت نفطية وعسكرية.
كما تحدث آخرون عن استهداف محطة المرخيات التحويلية للكهرباء، ما أدى إلى توقف إمدادات الطاقة في أحياء واسعة من الخرطوم وأم درمان. وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن الهجمات نُفذت في وقت مبكر من الصباح، باستخدام مسيرات انتحارية استهدفت مواقع حساسة بشكل متزامن.
خسائر وأضرار
رغم تضارب الأنباء حول حجم الخسائر البشرية، فإن الأضرار المادية بدت واضحة مع توقف بعض المرافق الحيوية عن العمل.
سكان محليون تحدثوا عن تعطل إمدادات الكهرباء، وصعوبات في تشغيل المستشفيات والمراكز الخدمية، في وقت يتواصل فيه القتال العنيف بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكثر من عام.
تحول في استراتيجية القتال
يرى مراقبون أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً نوعياً في مسار الحرب السودانية، إذ لم تعد المواجهات مقتصرة على الاشتباكات المباشرة، بل باتت تستهدف منشآت استراتيجية كالكهرباء والنفط.
ويترجم هذا التحول رغبة «الدعم السريع» في إضعاف سلطة الجيش عبر ضرب قدرته على توفير الخدمات الأساسية، بما يجعل المدنيين يدفعون كلفة الصراع بشكل مباشر.
ورقة ضغط سياسية
وكشف المراقبون أن الهجمات على البنية التحتية تضع الحكومة المركزية في موقف حرج، إذ تكشف هشاشة سيطرتها على العاصمة، وتُضعف موقعها في أي مفاوضات سياسية مقبلة، فإرباك الجيش وإغراق الخرطوم في أزمات خدمية متلاحقة يعزز موقع «الدعم السريع» كقوة أمر واقع لا يمكن تجاوزها في المعادلات السياسية.
وذكروا أن الثمن الأكبر يدفعه السكان، الذين يجدون أنفسهم وسط أزمات متراكمة: انقطاع الكهرباء، نقص الوقود، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، ومع توقف المصفاة عن العمل جزئياً، يُخشى من تفاقم أزمة وقود تضرب الأسواق والمرافق الحيوية وتزيد من مأساة إنسانية يعيشها ملايين السودانيين منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023.
تداعيات إقليمية مقلقة
ووفقا لللمحللين، فتزايد اعتماد أطراف النزاع على الطائرات المسيّرة يثير أيضاً قلقاً إقليمياً، إذ يرى خبراء أن السودان قد يتحول إلى ساحة اختبار لهذه التكنولوجيا العسكرية في صراع مفتوح على حدود دول حساسة مثل مصر وتشاد وإثيوبيا. وهو ما يعمّق المخاوف من أن تمتد تداعيات الحرب إلى ما وراء الحدود السودانية.






