أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن معركة إعادة توحيد سوريا بعد سنوات الحرب يجب أن تقوم على الحوار والتفاهم، لا على الدماء أو القوة العسكرية.
وخلال جلسة حوارية في محافظة إدلب، حضرها وزراء وسياسيون، شدّد الشرع على رفض أي حديث عن تقسيم، محمّلاً إسرائيل مسؤولية التدخل في الجنوب ومحاولة إذكاء الصراع في السويداء.
مظاهرات في السويداء تحت شعار «حق تقرير المصير»
بالتزامن مع حديث الشرع، شهدت مدينة السويداء مظاهرات رفع فيها المئات الأعلام الدرزية وبعض الأعلام الإسرائيلية، إلى جانب صور لشيخ العقل حكمت الهجري.
وردد المتظاهرون شعارات مناهضة للسلطات في دمشق، مؤكدين أن «حق تقرير المصير مقدس للسويداء»، وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أسابيع من الاشتباكات الدامية التي اندلعت في المحافظة، وأسفرت عن مقتل المئات.
إسرائيل تُصعّد وتتعهد بحماية الدروز
أحداث السويداء لم تقتصر على المواجهات الداخلية، إذ شهدت تدخلاً إسرائيلياً مباشراً تمثل في ضربات قرب القصر الرئاسي بدمشق ومقر هيئة الأركان.
وقال الشرع إن إسرائيل «تسعى إلى إضعاف الدولة السورية وإيجاد مبررات للتدخل في الجنوب»، مؤكداً أن دمشق لن تسمح بتحويل الجبهة الجنوبية إلى ورقة ابتزاز سياسي.
اعتراف رسمي بتجاوزات… ومحاسبة مرتقبة
الرئيس السوري أقرّ في كلمته بوجود «تجاوزات من جميع الأطراف»، بما فيها بعض عناصر الجيش والأمن، متعهداً بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأضاف أن «الدولة السورية ملزمة بإنصاف جميع المتضررين، مهما كانت الجهة التي ارتكبت الأخطاء»، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لامتصاص غضب الشارع في السويداء.
الشرع تطرّق أيضاً إلى المفاوضات الجارية مع الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي البلاد، مشيراً إلى وجود «تفاهمات أساسية»، لكن تنفيذ الاتفاق الموقع في مارس (آذار) الماضي مع «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال معطلاً بسبب خلافات داخلية.
وذكرت مصادر سياسية أن لقاءً جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بمسؤول كردي رفيع في دمشق، بعد تعثر جولة مفاوضات كانت مقررة في فرنسا.
بين الحوار والانقسام.. مستقبل غامض لسوريا
تصريحات الشرع أعادت الجدل حول مستقبل الوحدة الوطنية في سوريا، في ظل استمرار الاحتقان في الجنوب، وارتباك المشهد في الشمال الشرقي.
وبينما يرى مؤيدوه أن الحوار هو السبيل الوحيد لمنع التقسيم، يحذر معارضون من أن تجاهل المطالب المحلية، خصوصاً في السويداء والمناطق الكردية، قد يدفع نحو سيناريوهات أكثر خطورة.






