تستعد السلطات الإيرانية لإعدام أحد المتظاهرين، عرفان سلطاني، البالغ من العمر 26 عامًا، يوم الأربعاء، وفقًا لمنظمة هينغاو لحقوق الإنسان، بينما تواصل حملتها القمعية العنيفة ضد المتظاهرين، التي أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 2400 شخص. وتم اعتقال سلطاني في منزله خارج طهران في الثامن من يناير، وأُبلغت عائلته بموعد إعدامه بعد أربعة أيام، في إجراء وصفته المنظمة بأنه “قضائي سريع وغير شفاف”، مع حرمان العائلة من أي معلومات حول التهم الموجهة إليه والإجراءات القانونية ضده.
يأتي الإعدام المزمع في ظل تاريخ متصاعد لاستخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع في إيران. منذ اندلاع انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022، كثّفت السلطات من تنفيذ الإعدامات، تزامنًا مع زيادة عدد عمليات الإعدام على خلفية الجرائم المتعلقة بالمخدرات. وفي عام 2025، صعدت الحكومة من استخدام هذه العقوبة بذريعة الأمن القومي، وذلك بعد التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025، عقب الغارات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية. وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “بلغ تصاعد عمليات الإعدام في إيران مستوياتٍ مرعبة، حيث تواصل السلطات الإيرانية الاستخدام الممنهج لعقوبة الإعدام كسلاح للقمع وسحق المعارضة، في اعتداءٍ مروع على الحق في الحياة”.
هذه التطورات تأتي في وقت يشهد توترًا متزايدًا على المستوى الدولي، وسط تحذيرات صريحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال اتخاذ إجراءات صارمة إذا أقدمت إيران على إعدام المتظاهرين. وقال ترامب لشبكة سي بي إس نيوز يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة ستتخذ “إجراءات صارمة للغاية” في حال تصاعد القمع، دون توضيح تفاصيل الرد، لكنه أصدر بيانات دعم للمتظاهرين، حثهم فيها على “مواصلة الاحتجاج” مؤكدًا أن “المساعدة قادمة”.
في سياق متصل، أفادت وكالة رويترز بأن الولايات المتحدة سحبت قواتها من بعض القواعد في الشرق الأوسط، نقلًا عن مسؤول أمريكي لم يُسمّه، ما يعكس حساسية الوضع العسكري في المنطقة. من جهتها، حذرت القيادة الإيرانية من استعدادها الكامل للرد العسكري في حال أي تدخل أمريكي، ما يزيد من احتمالات التصعيد ويعكس هشاشة الموازين في المنطقة.
مع استمرار القمع الداخلي، والإشارات المتبادلة بين واشنطن وطهران، يبقى مستقبل الاحتجاجات الإيرانية والردود الحكومية غير واضح، في ظل تهديدات متواصلة تؤجج التوترات الإقليمية، بينما يعيش الشعب الإيراني تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية متصاعدة، ويواجه خطر الإعدام لمجرد المشاركة في الاحتجاج السلمي.







