تتفاقهم معاناة سوء التغذية في قطاع غزة، خاصة في ظل الحصار المفروض من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي، إذ يواجه القطاع تحديات إنسانية غير مسبوقة، وتنذر بكارثة قد تهدد جيل كامل، خاصة وأن الأطفال أحد أبرز المتضررين مما يحدث.
وتشير المعطيات الميدانية، إلى استمرار التدهور، ما يطرح تساؤلات حول فعالية آليات الإغاثة، وطبيعة القيود المفروضة على الإمدادات، ما يؤكد تنفيذ الاحتلال لمخطط “هندسة التجويع”، التي تهدد جيلاً كاملاً بعواقب صحية خطيرة.
تزايد خطير في حالات سوء التغذية
بيانات وزارة الصحة، رصدت حالات جديدة بشكل يومي تصل إلى المراكز الطبية، وتُسجّل رسميًا ضمن حالات سوء التغذية، ما يعكس استمرار الأزمة وعدم حدوث أي تحسن حقيقي على مستوى الأمن الغذائي داخل القطاع، ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات المتخذة خلال فترة التهدئة في كبح هذا التدهور.
هناك تزايد خطير في حالات سوء التغذية في قطاع غزة، مرجعًا ذلك إلى ما يصفه بسياسة “هندسة التجويع”، التي لا تقتصر آثارها على نقص كميات الغذاء المتاحة للسكان فحسب، بل تمتد لتشمل تدهور نوعية هذا الغذاء، بما ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة، لا سيما لدى الأطفال. حسب تصريحات الدكتور أحمد الفرا لوكالة شهاب.
المرحلة التي أعقبت اتفاق التهدئة الهش وفقا لـ الفرا – لم تشهد أي تحسن فعلي في الواقع الغذائي داخل القطاع، بل على العكس، شهدت استمرار إدخال مواد لا تسهم في معالجة سوء التغذية، مشيرًا إلى أن ما يُسمح بدخوله يقتصر، في كثير من الأحيان، على أصناف محدودة مثل الدقيق، وبعض المنتجات المخصصة للأطفال، إلى جانب الشوكولاتة والمشروبات الغازية والوجبات الخفيفة، وهي مواد، رغم توفرها، لا تمتلك القيمة الغذائية اللازمة، ولا يمكن أن تشكل بديلاً حقيقيًا عن الغذاء الصحي المتوازن.
تدهور متسارع في الأوضاع المعيشية
وكشف عن أن غياب شبه كامل للمواد الغذائية الأساسية الضرورية، مثل اللحوم الطازجة والدجاج والأسماك، فضلًا عن نقص الفواكه، لافتًا إلى أنه حتى في حال توفر بعض هذه الأصناف، فإن أسعارها تكون مرتفعة بشكل يفوق القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا أن أسعار الخضروات تشهد ارتفاعًا غير مسبوق، الأمر الذي يجعل من الحصول على وجبات غذائية متكاملة تحديًا يوميًا بالغ الصعوبة لغالبية الأسر في القطاع. دلالة واضحة وفي هذا الإطار.
الارتفاع الحاد في أسعار المواد الأساسية، مقدمًا مثالًا واضحًا على ذلك، حيث ارتفع سعر طبق البيض إلى نحو اثني عشر ضعف سعره قبل الحصار. كما أن سعر كيلو الدجاج المجمد ارتفع إلى نحو 40 شيكل، مقارنة بنحو 8 شيكل قبل الأزمة، ما يعكس فجوة هائلة بين الأسعار الحالية ومستويات دخل السكان، حسب الدكتور أحمد الفرا.
البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، توضح صورة التدهور المتسارع في الأوضاع المعيشية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب والحصار وتعطل سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
تسارع وتيرة الغلاء وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض
وسجل مؤشر أسعار المستهلك في قطاع غزة ارتفاعًا حادًا بنسبة 12.42% خلال شهر آذار الماضي، في دلالة واضحة على تسارع وتيرة الغلاء، لا سيما في أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، التي تشهد قفزات كبيرة نتيجة نقص المعروض واضطراب الأسواق. ويضع هذا الارتفاع المتواصل في الأسعار عبئًا إضافيًا على كاهل الأسر، التي تواجه أصلًا ظروفًا معيشية قاسية، تشمل النزوح وفقدان مصادر الدخل وشح الخدمات، ما يدفعها إلى تقليص إنفاقها الغذائي، والاعتماد على خيارات محدودة تفتقر في كثير من الأحيان إلى القيمة الغذائية الكافية.
تداعيات هذا الواقع – وفقا لـ الفرا – لا تقتصر على الشعور بالجوع، بل تتجاوز ذلك إلى آثار صحية خطيرة، خاصة في أوساط الأطفال، إذ يؤدي غياب الغذاء المتوازن إلى إضعاف جهاز المناعة، وزيادة قابلية الإصابة بالأمراض. كما يحذر من احتمالات ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض مزمنة، مثل السكري، إلى جانب مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، فضلًا عن التأثيرات السلبية على القدرات الذهنية، بما في ذلك ضعف الذاكرة لدى الأطفال.




