تشهد الأوساط السياسية والدبلوماسية حالة من التفاؤل الحذر إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إحراز تقدم ملموس في عدد من القضايا المعقدة التي ظلت عالقة لفترات طويلة.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، ما يمنح أي انفراجة تفاوضية أهمية استثنائية على المستويين الإقليمي والدولي.
وساطة باكستانية تدفع التفاوض
ولعبت الوساطة الباكستانية دورًا بارزًا في تقريب وجهات النظر، حيث قاد قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، جهودًا مكثفة بين الجانبين.
وقد شملت هذه التحركات زيارة مهمة إلى طهران، جاءت عقب جولات تفاوض ماراثونية في إسلام آباد لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي، لكنها مهدت الطريق لتحقيق تقدم في الملفات الأكثر تعقيدًا.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الوساطة نجحت في كسر حالة الجمود، وفتحت الباب أمام إمكانية استئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط توقعات بتمديد وقف إطلاق النار الحالي الذي يمتد لأسبوعين.
خلافات جوهرية حول البرنامج النووي
ورغم الأجواء الإيجابية، لا تزال الخلافات قائمة، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، الذي يمثل العقدة الرئيسية في مسار التفاوض.
وأكدت مصادر مطلعة أن القضايا المرتبطة بتخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية لم تُحسم بعد، ما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين.
وفي المقابل، برزت مؤشرات على استعداد إيران لتقديم تنازلات محدودة، من بينها تخفيف مستويات تخصيب اليورانيوم عالي النقاء، وذلك تحت إشراف دولي تشارك فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما قد يشكل نقطة انطلاق نحو اتفاق أوسع.
لبنان حاضر على طاولة النقاش
ولم تعد المفاوضات مقتصرة على الملف النووي فقط، بل امتدت لتشمل ملفات إقليمية متشابكة، أبرزها الوضع في لبنان، حيث تواصل إسرائيل عملياتها ضد حزب الله.
ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فإن وقف إطلاق النار في لبنان بات عنصرًا أساسيًا ضمن أي اتفاق محتمل، في إطار رؤية أوسع لخفض التصعيد الإقليمي.
كما ناقش مسؤولون إسرائيليون سيناريوهات وقف إطلاق النار، بالتزامن مع حديث عن اتصالات محتملة بين قيادات سياسية في المنطقة، ما يعكس تداخل المسارات السياسية والعسكرية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
تحركات دبلوماسية متسارعة
وتتواصل التحركات الدبلوماسية بوتيرة متسارعة، وسط استعداد مبدئي من الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات، رغم عدم تحديد موعد رسمي بعد.
ويأتي ذلك في ظل ضغوط دولية متزايدة لإنهاء حالة التوتر، خاصة مع تأثيرها المباشر على استقرار أسواق الطاقة والتوازنات الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، تترقب العواصم الكبرى نتائج الجولة المقبلة من المحادثات، باعتبارها قد تمثل نقطة تحول حاسمة، سواء نحو تسوية شاملة أو عودة إلى التصعيد.
سباق بين التهدئة والتصعيد
مع مرور أكثر من نصف مدة وقف إطلاق النار، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث يتسابق مساران متناقضان: أحدهما يدفع نحو التهدئة عبر التفاوض، والآخر يهدد بإعادة إشعال المواجهة في حال تعثرت الجهود.
وبين هذين المسارين، يبقى مصير الاتفاق المرتقب رهين قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الجوهرية، خصوصًا في الملف النووي، الذي يمثل مفتاح الحل وأبرز عقبة في آن واحد.
وفي ضوء المعطيات الحالية، يمكن القول إن فرص التوصل إلى اتفاق باتت أقرب من أي وقت مضى، لكنها لا تزال محفوفة بالتحديات، فالتقدم المحرز في “القضايا الشائكة” يمنح دفعة قوية لمسار التفاوض، لكنه لا يضمن بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي دون تقديم تنازلات مؤلمة من جميع الأطراف.




