أطلقت شخصيات عسكرية إيرانية بارزة تهديدات مباشرة ضد الولايات المتحدة، على خلفية حديث عن نوايا أمريكية لمراقبة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، محسن رضائي، لم يخفِ لهجته الحادة، متسائلاً بسخرية:
“هل من مهمة الجيش الأمريكي مراقبة مضيق هرمز؟”
لكن الرسالة الأبرز كانت أكثر صراحة، إذ هدد بإغراق السفن الأمريكية “من أول صاروخ”، معتبراً أن أي تحرك أمريكي في هذا الاتجاه سيُواجه برد عسكري مباشر.
مضيق استراتيجي… وأعصاب مشدودة
يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط. ولهذا، فإن أي تهديد بإغلاقه أو عسكرة محيطه يرفع فوراً منسوب القلق الدولي.
إيران، التي تعتبر نفسها صاحبة نفوذ مباشر في المنطقة، تؤكد أنها لن تتخلى عن هذا الموقع الاستراتيجي “حتى يتم احترام حقوقها بالكامل”، في إشارة إلى الضغوط والعقوبات الغربية المستمرة.
خطاب متشدد: رهائن وحرب طويلة
في تصعيد لافت، ذهب رضائي إلى أبعد من التهديدات البحرية، متحدثاً عن سيناريو غزو بري أمريكي، معتبراً أنه سيكون “فرصة” لإيران.
وقال بصراحة صادمة إن بلاده قد “تأخذ آلاف الرهائن” في حال وقوع مواجهة، في خطاب يعكس توجهاً متشدداً حتى داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.
كما شدد على أن إيران لا تخشى حرباً طويلة، بل “معتادة” عليها، في تلميح إلى تجربتها خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، التي شكلت جزءاً من عقيدتها العسكرية.
وفي مؤشر إضافي على التصعيد، أعلن رضائي أنه لا يؤيد تمديد أي وقف لإطلاق النار، مؤكداً أن هذا موقفه الشخصي، لكنه يعكس تياراً داخل دوائر القرار الإيراني يميل إلى المواجهة بدل التهدئة.
واشنطن تحت الضغط… والخليج في دائرة الخطر
رغم أن هذه التصريحات تأتي في إطار حرب كلامية متبادلة، إلا أن خطورتها تكمن في توقيتها، بالتزامن مع توترات إقليمية أوسع.
أي احتكاك عسكري في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز المنطقة، لتشمل أسواق الطاقة العالمية وخطوط التجارة الدولية، ما يجعل من هذا التصعيد أكثر من مجرد تصريحات إعلامية.
إلى أين تتجه الأمور؟
في المحصلة، تعكس هذه التهديدات معادلة دقيقة بين الردع والتصعيد. فإيران تسعى لإظهار قدرتها على التحكم في مفاصل استراتيجية، بينما تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على حرية الملاحة دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.
لكن في منطقة مشبعة بالتوتر، يكفي خطأ واحد أو سوء تقدير لتحويل التصريحات النارية إلى واقع ميداني—وهو ما يجعل مضيق هرمز اليوم أحد أخطر نقاط الاشتعال في العالم.




