تتصاعد في الأوساط الأوكرانية مخاوف جدية من أن يؤدي تصاعد التوترات والحروب في الشرق الأوسط إلى تقليص الدعم العسكري الغربي لكييف، في لحظة توصف بالحاسمة على جبهات القتال. هذه المخاوف عبّر عنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوضوح خلال مقابلة مع التلفزيون الألماني الرسمي، حيث وصف مسألة تسليم الأسلحة بأنها “مشكلة كبيرة” تهدد قدرات بلاده الدفاعية.
وأشار زيلينسكي إلى أن استمرار النزاعات في مناطق أخرى، خاصة الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى إعادة توجيه الموارد العسكرية الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مما يعني ببساطة: أسلحة أقل لأوكرانيا.
أزمة الدفاع الجوي: صواريخ باتريوت في قلب المعادلة
تتمحور المخاوف الأوكرانية بشكل خاص حول منظومات الدفاع الجوي، وعلى رأسها صواريخ “باتريوت” التي أصبحت حجر الأساس في حماية المدن الأوكرانية من الضربات الروسية.
زيلينسكي حذر من أن أي نقص في هذه المنظومات سيكون كارثياً، قائلاً إن الوضع الحالي بالفعل صعب، ولا يحتمل المزيد من التراجع.
وفي تصريح لاحق قبيل توجهه إلى إيطاليا للقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، شدد على الحاجة اليومية لهذه الصواريخ، مؤكداً:
“نحن بحاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم… فروسيا لا تتوقف عن استهداف مدننا.”
دعوات داخل الناتو: لا تتركوا أوكرانيا
تتوافق هذه المخاوف مع تحذيرات أطلقها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، الذي دعا دول الحلف الـ32 إلى عدم إهمال أوكرانيا رغم تعدد بؤر التوتر العالمية.
وأكد روته ضرورة زيادة الاستثمارات الدفاعية، مشدداً على هدف جمع 60 مليار دولار لدعم الأمن والدفاع خلال العام الجاري، في محاولة لسد الفجوة المتزايدة في الإمدادات العسكرية.
الاقتصاد الروسي: عجز متفاقم… وفرصة نفطية
على الجانب الآخر، تواجه روسيا تحديات اقتصادية متزايدة، حيث بلغ عجز الميزانية نحو 50 مليار يورو خلال الربع الأول من العام، أي ما يعادل 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً التوقعات السنوية بأكملها.
هذا الوضع دفع الرئيس فلاديمير بوتين إلى التعبير عن قلقه، مشيراً إلى أن المؤشرات الاقتصادية جاءت أسوأ من تقديرات الحكومة والبنك المركزي.
ومع ذلك، قد تجد موسكو في تصاعد التوترات في الشرق الأوسط فرصة لتعويض جزء من هذا العجز، من خلال ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب على الطاقة الروسية.
التكنولوجيا كبديل: رهان أوكراني جديد
رغم التحديات، لا تبدو أوكرانيا مكتوفة الأيدي، بل تراهن على التقدم التكنولوجي لتعويض النقص المحتمل في الأسلحة التقليدية.
فقد كشف النائب فيدير فينيسلافسكي عن تطوير صواريخ جديدة قادرة على الوصول إلى ارتفاعات تصل إلى 204 كيلومترات، بمدى يصل إلى 500 كيلومتر وسرعات تفوق سرعة الصوت، ما قد يمثل تحولاً نوعياً في القدرات الهجومية.
وفي تطور لافت، أعلن زيلينسكي أن الجيش الأوكراني نجح في استعادة موقع روسي باستخدام الطائرات بدون طيار والروبوتات الأرضية فقط، دون تسجيل أي خسائر بشرية—وهي سابقة تعكس تحولاً متسارعاً نحو حروب التكنولوجيا.
تعدد الجبهات وتراجع التركيز
في المحصلة، يبدو أن الحرب في أوكرانيا دخلت مرحلة جديدة تتأثر بشكل مباشر بتعدد الأزمات العالمية. فكلما اشتعلت جبهة جديدة، تراجعت الأولوية النسبية لكييف في حسابات الدعم الدولي.
وبين نقص محتمل في الأسلحة، وضغوط اقتصادية على موسكو، وتسارع في الابتكار العسكري، يتشكل مشهد معقد مفتوح على جميع الاحتمالات—حيث لم تعد نتائج الحرب تُحسم فقط في ساحات القتال، بل أيضاً في موازين السياسة الدولية وتوزيع الموارد.




