تتجه الأنظار يوم الجمعة القادم، إلى باريس، حيث تستضيف فرنسا، مؤتمراً دولياً عبر الاتصال المرئي يجمع عدداً من الدول “غير المنخرطة في القتال”، بهدف بحث إطلاق مهمة متعددة الأطراف ذات طابع دفاعي في مضيق هرمز.
ويترأس الاجتماع كل من الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني، في خطوة تعكس تنسيقاً أوروبياً متزايداً للتعامل مع التوترات المتصاعدة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
مهمة دفاعية أم بداية لتحالف أوسع؟
وبحسب قصر الإليزيه، فإن المهمة المقترحة تختلف عن التحركات الأميركية في المنطقة، وتهدف بالأساس إلى إعادة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز فور تحسن الأوضاع الأمنية.
ورغم عدم اتضاح كافة تفاصيل المبادرة حتى الآن، فإن طبيعتها “الدفاعية البحتة” تشير إلى محاولة أوروبية لتفادي التصعيد العسكري المباشر، مع الحفاظ على حضور دولي فعال في المنطقة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن التحضيرات للمؤتمر تتضمن تشكيل فرق عمل متخصصة، تتناول ملفات حساسة، من بينها فرض عقوبات محتملة على إيران، وتعزيز التعاون الدولي لتأمين خطوط الملاحة، ووضع آليات لإعادة تشغيل حركة السفن بشكل آمن.
وتعكس هذه الخطوات توجهاً عملياً نحو الجمع بين الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية، في محاولة لاحتواء الأزمة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
سيناريو العقوبات
أحد أبرز الملفات المطروحة يتمثل في إمكانية فرض عقوبات جديدة على إيران، في حال استمرار تعطيل الملاحة أو تهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن هذه العقوبات، إن تم إقرارها، قد تشكل ورقة ضغط قوية، خاصة في ظل حساسية الاقتصاد الإيراني لأي قيود إضافية على التجارة أو حركة النفط.
وتشمل المناقشات أيضاً سبل تأمين الإفراج عن البحارة والسفن العالقة، إلى جانب رفع جاهزية استئناف حركة الملاحة فور توافر الظروف المناسبة.
ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط، ما يجعل أي اضطراب فيه قضية دولية تتجاوز حدود المنطقة.
أوروبا تتحرك.. وواشنطن تراقب
جدير بالذكر أن التحرك الفرنسي البريطاني يعكس رغبة أوروبية في لعب دور مستقل نسبياً عن الولايات المتحدة، خاصة في الملفات الأمنية الحساسة.
ومع ذلك، يبقى التنسيق مع واشنطن عاملاً حاسماً في تحديد مسار هذه المبادرة، سواء من حيث الدعم اللوجستي أو التوافق السياسي.
وفي ظل تعقيد المشهد الإقليمي، تمثل هذه التحركات اختباراً حقيقياً لقدرة القوى الدولية على إدارة الأزمات عبر أدوات غير عسكرية.




