في تطور لافت يعكس فجوة واضحة بين التصريحات الدولية والوقائع الدبلوماسية، أكد مصدر رسمي لبناني أن بيروت لم تتبلغ بأي اتصال مرتقب مع الجانب الإسرائيلي، رغم الإعلان الذي صدر عن دونالد ترمب بشأن إجراء تواصل بين قيادتي البلدين.
وأوضح المصدر أن «لا معلومات متوفرة حول أي اتصال، ولم يتم إبلاغ لبنان عبر القنوات الرسمية»، في موقف يعكس حذرًا سياسيًا وحرصًا على ضبط الرسائل الدبلوماسية في ملف شديد الحساسية.
إعلان مفاجئ من ترمب يثير تساؤلات
وكان ترمب قد أعلن عبر منصته «تروث سوشال» عن مساعٍ لإيجاد «فترة من الراحة» بين إسرائيل ولبنان، مشيرًا إلى أن اتصالًا سيجري بين «الزعيمين» بعد انقطاع دام نحو 34 عامًا.
وفتح هذا التصريح المفاجئ الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى دقته، خاصة في ظل غياب أي تأكيد رسمي من الجانب اللبناني، أو حتى مؤشرات تمهيدية لمثل هذا التواصل غير المسبوق.
جدير بالذكر أن العلاقات بين لبنان وإسرائيل تتسم بغياب كامل للتواصل السياسي المباشر، إذ لم يسبق أن جرى اتصال رسمي بين رئيسي الدولتين أو حكومتيهما منذ عقود.
وتعود جذور هذه القطيعة إلى حالة العداء التاريخي والصراع الممتد، فضلًا عن عدم وجود اتفاق سلام بين الطرفين، ما يجعل أي حديث عن تواصل مباشر على هذا المستوى حدثًا استثنائيًا إن تحقق.
سياق إقليمي متوتر ومحاولات للتهدئة
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وسط تحركات دولية تقودها الولايات المتحدة لاحتواء التصعيد بين عدة أطراف في الشرق الأوسط.
وتندرج تصريحات ترمب ضمن هذا الإطار، حيث تسعى واشنطن إلى دفع مسارات التهدئة وفتح قنوات اتصال، ولو بشكل غير مباشر، بين الخصوم الإقليميين.
وأثار استخدام ترمب لمصطلح «الزعيمين» تساؤلات إضافية حول المقصود بهما، في ظل النظام السياسي اللبناني المعقد، حيث تتوزع الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
كما أن غياب أي إعلان رسمي من الجانب الإسرائيلي يزيد من حالة الغموض، ويطرح احتمالات متعددة بشأن طبيعة الاتصال، إن كان سيحدث بالفعل أو أنه مجرد طرح سياسي غير مكتمل.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب قد تندرج ضمن ما يُعرف بـ«الدبلوماسية الإعلامية»، حيث تُستخدم المنصات العامة لإطلاق مبادرات أو اختبار ردود الفعل قبل ترجمتها إلى خطوات عملية.
وفي المقابل، يعكس النفي اللبناني تمسكًا بالإجراءات الرسمية ورفضًا لأي تجاوز للأطر الدبلوماسية التقليدية، خصوصًا في ملفات تتعلق بالأمن القومي والسيادة.




