للعام الثالث على التوالي، يعيش سكان قطاع غزة في شهر رمضان أجواء مظلمة أثناء الإفطار والسحور، بعد أن دُمرت البنية التحتية للكهرباء بشكل واسع خلال العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث أصبح استخدام كشافات الهواتف المحمولة الوسيلة الوحيدة للإضاءة، بينما يضطر الأهالي إلى إدارة شحن هواتفهم بعناية لتوفير الضوء أثناء إعداد الطعام وتناوله، في ظل غياب الكهرباء ومنظومات الطاقة البديلة.
حرمان على ممارسة الشعائر الدينية
يعكس هذا الوضع اليومي حجم المعاناة الإنسانية في غزة، حيث يضطر الأطفال وكبار السن والأسر النازحة إلى قضاء لياليهم في العتمة، ويواجهون مخاطر الإصابات والحروق أثناء الإفطار، ويُحرمون من ممارسة شعائرهم الدينية بشكل طبيعي. كما تفرض القيود الإسرائيلية على إدخال ألواح الطاقة الشمسية ومنظومات التوليد البديلة مزيدًا من الضغط على حياة المواطنين، لتصبح العتمة جزءًا ثابتًا من تفاصيل رمضان، مع انعكاسات نفسية وصحية واجتماعية كبيرة على السكان.
باتت العتمة جزءا من تفاصيل يومهم، وضيفا ثقيلا على حياتهم.. إذ يحرص الأهالي على إبقاء هواتفهم مشحونة لأطول فترة ممكنة لاستخدامها في الإنارة أثناء إعداد الطعام وتناوله، في ظل غياب الكهرباء ومنظومات الطاقة البديلة.
نعيش على كشاف الهاتف
تقول المواطنة عبير مراد (34 عاما) وهي نازحة في أحد مخيمات النزوح شمال غرب قطاع غزة: “لا نملك لوحا شمسيا ولا بطارية للإنارة، فنستخدم كشاف الهاتف في إضاءة سفرة الإفطار والسحور، ويصبح همنا الأول شحن الهاتف كي نتمكن من استخدامه ليلا. نعيش ظروفا قاسية وخياراتنا محدودة جدا، نحاول التكيف مع ما هو متاح رغم صعوبته. حسب وفا.
أما المواطن سامي قريق (54 عاما) وهو أب لسبعة أطفال يعيش في بقايا منزله في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، فيقول: “أصبحنا نعيش حياتنا كلها على الهاتف، خاصة وقت الإفطار فنضع هواتفنا فوق سفرة الإفطار وأحياناً لا يكون الهاتف مشحوناً جيدا، فنضطر إلى الإفطار في العتمة، في أغلب الأحيان تحدث مواقف مزعجة منها أن يندلق الطعام على ملابسنا. أخشى على أطفالي من إصابات أو حروق في ظل غياب الإنارة، لكننا لا نملك بديلا، فنحن بالكاد نوفر لقمة الإفطار”.
خيمة تشبه القبر
أما المسن السبعيني دياب عثمان فيقول: “أعيش أنا وزوجتي في خيمة تشبه القبر بسبب عدم توفر إضاءة، لا نفطر كما يجب ولا نقرأ القرآن في الليل، ولا نستقبل ضيوفا بعد الإفطار. لا أستطيع المواظبة على قيام الليل ولا الصلاة في العتمة، الأمر الذي أثر سلبا في نظري الضعيف أصلا بسبب عدم وجود إنارة”. حسب وفا.
وتمنع قوات الاحتلال دخول ألواح الخلايا الشمسية ومنظومات الطاقة البديلة إلى قطاع غزة ضمن مجموعة من الأشياء التي تمنع دخولها إلى غزة، ما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد معاناة المواطنين.




