سقط ستة جنود من الجيش اللبناني وأصيب آخرون، أمس السبت، جراء انفجار وقع داخل مخزن أسلحة في جنوب لبنان، قالت مصادر إنه يعود لـ«حزب الله».
ووفق بيان رسمي، كانت وحدة من الجيش تقوم بالكشف على المخزن وتفكيك محتوياته من الذخائر غير المنفجرة، قبل أن يقع الانفجار مخلّفاً الخسائر البشرية.
وأوضحت قيادة الجيش أن التحقيقات جارية لتحديد ملابسات الحادث وأسبابه، فيما رجّح مصدر عسكري أن الانفجار وقع أثناء إزالة ذخائر كانت مخزنة في منشأة تابعة للحزب.
حادثة تأتي وسط توتر سياسي حول سلاح «حزب الله»
الانفجار يأتي بعد أيام من قرار الحكومة اللبنانية إنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي اللبنانية، بما يشمل سلاح «حزب الله»، في خطوة وصفت بأنها تاريخية على طريق بسط سيادة الدولة.
القرار أثار ردود فعل متباينة، إذ أبدت قيادات الحزب رفضاً قاطعاً لتسليم سلاحها، معتبرة أنه جزء من «معادلة الردع» ضد إسرائيل.
موقف إيراني معارض يثير استنكار بيروت
التوتر تصاعد مع تصريحات مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، علي أكبر ولايتي، الذي أعلن أن طهران «تعارض بالتأكيد نزع سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إيران «دعمت المقاومة اللبنانية وستواصل ذلك»، مضيفاً أن «البنية الأساسية للحزب ما زالت قوية جداً».
وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية ردّت ببيان شديد اللهجة، وصفت فيه تصريحات ولايتي بأنها «تدخّل سافر وغير مقبول في الشؤون الداخلية اللبنانية». ودعت طهران إلى «التركيز على قضايا شعبها وتلبية احتياجاته بدلاً من التدخل في ملفات لا تخصها». البيان أكد تمسك لبنان بقراره السيادي، وحرصه على تنفيذ خطة نزع السلاح ضمن إطار وطني جامع.
مخاوف من انعكاسات أمنية على الجنوب
الحادثة تثير قلقاً واسعاً بشأن الأوضاع الأمنية في الجنوب اللبناني، حيث تتمركز مخازن أسلحة ومواقع عسكرية للحزب بالقرب من مناطق سكنية. مراقبون يحذرون من أن استمرار وجود هذه المخازن قد يعرض المدنيين والجيش لخطر الانفجارات أو الهجمات في حال تصاعد التوتر مع إسرائيل.
الملف أحدث انقساماً واضحاً في الداخل اللبناني، بين قوى سياسية تؤيد نزع سلاح «حزب الله» لفرض سلطة الدولة، وأخرى ترى أن الاحتفاظ به ضرورة دفاعية. هذا الانقسام يزيد من صعوبة تنفيذ القرار الحكومي، خاصة في ظل البيئة السياسية المعقدة والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
ضغط دولي لمتابعة التنفيذ
المجتمع الدولي يراقب عن كثب التطورات في لبنان، حيث أعربت عدة عواصم غربية عن دعمها لقرار الحكومة، معتبرة أنه خطوة أساسية لتعزيز الاستقرار.
وفي المقابل، تُبدي بعض القوى الإقليمية، وعلى رأسها إيران، رفضاً قاطعاً لهذا المسار، مما يضع الحكومة أمام تحدي الموازنة بين الضغوط الخارجية وحسابات الداخل.
توقعات بتصاعد المواجهة السياسية
يرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من التصعيد السياسي والإعلامي بين مؤيدي ومعارضي نزع السلاح، وربما محاولات من الحزب لإظهار قوته على الأرض.
وفي حال عدم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، قد تتفاقم الأزمة، مهددةً الاستقرار الهش الذي يعيشه لبنان منذ سنوات.






