أعاد تقرير مستقل أعدته شركة المحاماة الأمريكية “ويلمر هيل” الجدل حول علاقة الملياردير الأمريكي بيل غيتس بالممول المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، بعدما كشف أن مسؤولي مؤسسة غيتس حذروا مرارًا من مخاطر هذه العلاقة على سمعة المؤسسة، رغم استمرار اللقاءات بين الطرفين لعدة سنوات.
نفى التقرير وجود أي دليل على علم غيتس بجرائم إبستين أو تورطه فيها، ورغم ذلك، فإنه سلط الضوء على تساؤلات متجددة بشأن معايير الحوكمة وإدارة المخاطر داخل المؤسسات الخيرية الكبرى، وتأثير العلاقات الشخصية على مصداقية العمل الإنساني.
تحذيرات مبكرة داخل مؤسسة غيتس
وأثار موظفو مؤسسة غيتس، وهي منظمة خيرية يقودها السيد غيتس، “في مناسبات متعددة” مخاوف بشأن علاقة الزوجين بعد إدانة إبستين بجريمة جنسية ضد طفل في عام 2008.
وقد تم طرح هذه المخاوف مباشرة مع السيد غيتس، وكذلك مع القيادات العليا الأخرى في مؤسسة غيتس التابعة له، وفقًا لتقرير أعدته شركة المحاماة ويلمر هيل. حسب صحيفة التلغراف البريطانية.
وأضاف البيان أن غيتس كان أيضاً “على دراية بالمخاوف المتعلقة بسمعة إبستين بسبب إدانته السابقة” عندما سعى إلى ملاحقة مرتكب الجرائم الجنسية في عام 2011 لتأمين تبرعات لأعماله الخيرية.
مراجعة مستقلة تكشف تفاصيل الاجتماعات
وكلّفت مؤسسة غيتس بإجراء مراجعة لتعاملاتها المؤسسية مع إبستين في وقت سابق من هذا العام. ونشرت المؤسسة الخيرية ملخصاً من ثلاث صفحات لنتائج تحقيق شركة ويلمر هيل يوم الثلاثاء، لكنها لم تُفصح عما إذا كانت ستنشر النسخة الكاملة.
ووجد التقرير أن غيتس وموظفي مؤسسته التقوا بالمتحرش بالأطفال حوالي 30 مرة في الفترة من 2011 إلى 2014، على الرغم من أن كبار القادة أعربوا عن مخاوفهم.
وشمل ذلك “عدة اجتماعات في مقر إقامة إبستين في مانهاتن” واجتماع آخر في مقر مؤسسة غيتس في واشنطن العاصمة، بحسب ما جاء في التقرير. ولم يجد أي دليل على أي “مشاركة أو معرفة” بعملية الاتجار بالجنس التي يديرها إبستين أو أنشطته الإجرامية، وقال إنه لا يوجد دليل على أن مؤسسة غيتس دفعت لإبستين.
لم يقم التقرير، الذي استند إلى حوالي 50 مقابلة مع موظفي مؤسسة غيتس بمن فيهم السيد غيتس، بالتحقيق في علاقة غيتس الشخصية مع إبستين أو أي اتصالات خاصة خارج نطاق عمله الخيري.
شهادة غيتس أمام الكونجرس
وقال المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت أمام الكونجرس الأمريكي الشهر الماضي إنه يعتقد أن إبستين كان يخطط لابتزازه بعد أن علم بعلاقاته خارج إطار الزواج.
في شهادة أدلى بها غيتس أمام سياسيين أمريكيين في جلسة مغلقة في يونيو، ذكر أسماء ثلاث نساء أقام معهن علاقات غرامية ، وأشار إلى أن الممول المتحرش بالأطفال “فكر في ابتزازي” بعد أن علم بخيانته الزوجية.
كما أخبر غيتس أعضاء الكونجرس أنه قرر أنه لا يزال من المفيد استمالة إبستين في “دور محدود” على الرغم من علمه بإدانته بارتكاب جريمة جنسية لأنه اعتقد أن الممول يمكنه تأمين تبرعات لمؤسساته الخيرية الصحية العالمية.
لم يُوجَّه اتهامٌ لرجل الأعمال فيما يتعلق بالاعتداءات الجنسية التي ارتكبها إبستين، وقد نفى مرارًا وتكرارًا علمه بجرائم الممول. وصرح غيتس أمام اللجنة البرلمانية الشهر الماضي بأن الارتباط به كان “خطأً فادحًا في التقدير”.
تبرعات لم تتحقق وعلاقة انتهت بالفشل
وذكر التقرير المستقل الذي أجرته شركة ويلمر هيل أن الاجتماعات بين الاثنين انطوت إلى حد كبير على وعود إبستين بالمساعدة في إنشاء صندوق مانحين لمؤسسة غيتس، وهو ما لم يتحقق أبداً.
وصف التقرير اجتماع إفطار في قصر إبستين في نيويورك عام 2014، حيث شعر السيد غيتس بخيبة أمل عندما علم أن الممول قد “أساء تمثيل” مستوى الاهتمام من قبل الشخصيات البارزة.
وذكر التقرير أن مؤسسة غيتس توقفت عن العمل على خطط صندوق التبرعات مع إبستين “بعد ذلك بوقت قصير”. وتعرضت مؤسسة غيتس لتدقيق كبير بسبب علاقاتها المزعومة مع إبستين، حيث فقدت المنظمة أحد المتبرعين القدامى بسبب هذه القضية في وقت سابق من هذا الشهر.






