بينما تتوحد شعوب العالم حول شاشات كأس العالم 2026 لمتابعة الحدث الكروي الأبرز، يعيش سكان قطاع غزة واقعاً مختلفاً تحكمه تداعيات الحرب والنزوح والدمار. فهناك، لا تشكل المباريات حديث الشارع الأول كما جرت العادة في البطولات السابقة، بل تتقدم هموم البقاء وتأمين الاحتياجات الأساسية على أي اهتمام آخر.
ورغم أن كرة القدم ظلت لعقود متنفساً نادراً للفلسطينيين في القطاع، فإن الحرب ألقت بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية، وحولت متابعة المونديال من مناسبة جماعية للاحتفال إلى تحدٍ يرتبط بتوافر الكهرباء والإنترنت والأمان الشخصي. وبين شغف لم ينطفئ بالكامل وواقع يزداد قسوة، يحاول الغزيون اقتناص لحظات من الفرح الكروي في واحدة من أصعب الفترات التي يمر بها القطاع.
حرمان غزة من متابعة المونديال
وتبرز كلفة الاشتراك في القنوات الناقلة للبطولة كواحدة من أبرز العقبات أمام المشجعين، إلى جانب صعوبة الحصول على أجهزة الاستقبال الخاصة بالبث الرياضي.
وبحسب متابعين لقطاع البث الفضائي، فإن الأجهزة الحديثة الخاصة باستقبال القنوات الرياضية أصبحت نادرة داخل القطاع نتيجة القيود المفروضة على دخولها، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير مقارنة بأسعارها في الأسواق الخارجية.
كما أن خدمات البث عبر الإنترنت لا تشكل حلاً عملياً لكثير من السكان، بسبب تضرر البنية التحتية للاتصالات والانقطاعات المتكررة في خدمات الإنترنت والكهرباء.
كأس العالم 2022 في ذاكرة غزة
ولا تقتصر الصعوبات على الجوانب الاقتصادية والتقنية، بل تمتد إلى المخاوف الأمنية أيضاً، إذ بات التجمع في المقاهي أو الساحات العامة لمشاهدة المباريات أمراً محفوفاً بالمخاطر في ظل استمرار القصف والاستهدافات.
ويشير مواطنون إلى أن كثيراً من المشجعين يفضّلون متابعة المباريات داخل أماكن إقامتهم أو مراكز النزوح متى توفرت الإمكانيات، بدلاً من التنقل ليلاً أو التجمع في أماكن عامة.
ويستحضر الغزيون ذكريات كأس العالم 2022 في قطر، حين امتلأت القاعات والساحات بالمشجعين الذين تابعوا المباريات عبر شاشات عملاقة وسط أجواء احتفالية واسعة.
أما مونديال 2026، فيأتي في ظل واقع مختلف فرضته الحرب، بعدما تعرض القطاع الرياضي لخسائر كبيرة شملت تدمير عشرات المنشآت الرياضية واستشهاد أكثر من ألف رياضي وعامل في المجال الرياضي، ما ألقى بظلاله على مختلف جوانب الحياة الرياضية.
أولويات غزة في الواقع المعيشي الصعب
ورغم كل هذه التحديات، يبقى شغف كرة القدم حاضراً لدى سكان غزة، الذين يحاولون التمسك بلحظات الفرح القليلة التي توفرها البطولة العالمية، في مواجهة واقع يومي يزداد قسوة وتعقيداً.
الحماس للمونديال ما زال حاضراً لدى الشباب، إلا أن الواقع المعيشي الصعب فرض أولويات مختلفة على المواطنين، فضلا عن أن غالبية الأسر باتت منشغلة بتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء وماء ومستلزمات الحياة اليومية، الأمر الذي جعل متابعة البطولة أو الاشتراك في القنوات الرياضية أمراً ثانوياً بالنسبة لكثير من العائلات. حسب تصريحات الكابتن مصطفى نوفل، مدرب كرة قدم في غزة، للمركز الفلسطيني للإعلام.
المدرب الفلسطيني، أشار إلى أن الحرب أثرت بشكل مباشر على القطاع الرياضي، سواء من خلال تدمير المنشآت الرياضية أو استشهاد وإصابة عدد كبير من الرياضيين واللاعبين، ما انعكس على المشهد الرياضي بشكل عام.




