أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، تحذيرًا غير مسبوق من إمكانية إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على “القائمة السوداء” الخاصة بمنتهكي حقوق الأطفال في مناطق النزاع، وذلك على خلفية تصاعد الانتهاكات المسجلة بحق الأطفال الفلسطينيين.
هذا التحذير، يأتي في وقت تكشف فيه التقارير الأممية عن أرقام قياسية في حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال خلال عام 2025، ما يسلط الضوء على اتساع دائرة المخاطر التي تهدد الطفولة الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
كما يعكس التلويح بإدراج المستوطنين على قوائم الأمم المتحدة تحولًا لافتًا في مستوى الرصد والمساءلة الدولية، ويضع الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال تحت مجهر المجتمع الدولي باعتبارها قضية إنسانية وقانونية تتجاوز حدود الصراع السياسي التقليدي.
أرقام صادمة عن الأطفال ضحايا الاحتلال
وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) استشهاد 2668 طفلا في قطاع غزة و57 في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أنه سجل على مستوى العالم 38558 انتهاكا جسيما على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996.
وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير “الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال”.
وتظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا.
انتهاكات جسيمة ضد الأطفال
وقال جوتيريش في التقرير “أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان”.
وأضاف: “أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين”. مشددًا على أنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.
وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى جيش الاحتلال و326 إلى المستوطنين. ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.
الاحتلال يستغل 3 أطفال كدروع بشرية
وأفاد التقرير بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت وحدها 9 آلاف و465 انتهاكًا جسيمًا بحق الأطفال، إلى جانب توثيق 326 انتهاكًا نفذها مستوطنون “إسرائيليون” في سياق محاولات الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية. وفي سياق الاعتقالات، كشف التقرير أن سلطات الاحتلال اعتقلت خلال عام 2025 نحو 981 طفلًا فلسطينيًا، بينهم 973 ذكورًا و8 إناث، مشيرًا إلى أن 180 طفلًا احتُجزوا دون توجيه تهم أو محاكمة.
وأضاف أن 66 طفلًا أفادوا بتعرضهم للعنف الجسدي وأشكال مختلفة من سوء المعاملة خلال فترة الاحتجاز، فيما سجل التقرير وفاة طفل فلسطيني واحد أثناء الاحتجاز، في حين وثّقت الأمم المتحدة استخدام القوات الإسرائيلية 3 أطفال كدروع بشرية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.
كما أشار التقرير إلى إصابة ألفين و223 طفلًا في قطاع غزة، إضافة إلى ألفين و921 طفلًا في الضفة الغربية بما فيها القدس، جراء عمليات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي أو مستوطنون يسعون للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية.




