عاد التصعيد العسكري الإقليمي إسرائيل وإيران من جديد، ليلقي بظلاله على الشارع الفلسطيني، حيث قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إغلاق معابر قطاع غزة، بما فيها معبرا كرم أبو سالم ورفح، كخطوة تثير جدلاً واسعاً حول تداعياته الإنسانية والقانونية.
وفي هذا السياق، اعتبر مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذا الإجراء لا ينفصل عن سياسة العقاب الجماعي المفروضة على سكان القطاع، بل يأتي لتوظيف التطورات الإقليمية في مزيد من تشديد القيود على حياة المدنيين. ويعيد القرار تسليط الضوء على هشاشة الوضع الإنساني في غزة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم الأزمة بفعل استمرار نقص الإمدادات الأساسية وعرقلة حركة المرضى والمساعدات.
معاقبة المدنيين الفلسطينيين
القرار يأتي في ظل أوضاع إنسانية متدهورة أصلاً، وفي وقت لا تزال فيه المساعدات الإنسانية والوقود تدخل إلى القطاع بمعدلات أقل من تلك المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ويمثل خطوة توظيفاً للأحداث الإقليمية لفرض مزيد من العقاب الجماعي على سكان القطاع.
وقال مركز غزة لحقوق الإنسان، إنه تابع ما أعلنه منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) بشأن إغلاق المعابر حتى إشعار آخر، معتبراً أن هذه السياسة تندرج ضمن نهج متكرر يقوم على معاقبة المدنيين الفلسطينيين وربط أوضاعهم الإنسانية بتطورات سياسية وأمنية لا علاقة لهم بها.
تداعيات خطيرة على الأوضاع الإنسانية
إغلاق المعابر وحرمان السكان من الاحتياجات الأساسية يتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أن المدنيين لا يجوز أن يكونوا طرفاً في تداعيات الصراعات الإقليمية أو وسيلة للضغط السياسي. فضلا عن أن البيانات الميدانية تشير إلى استمرار الفجوة بين الاحتياجات الفعلية لسكان القطاع وكميات المساعدات التي سمح بإدخالها، كما أن نسبة كبيرة من الالتزامات المتعلقة بإدخال الوقود والشاحنات الإغاثية لم تُنفذ وفق ما هو متفق عليه.
وحذر مركز غزة لحقوق الإنسان، من أن أي إغلاق إضافي للمعابر، حتى وإن كان مؤقتاً، ستكون له تداعيات خطيرة على الأوضاع الإنسانية، خاصة في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية والأدوية والوقود، واستمرار الضغط على القطاع الصحي،موضحًا أن آلاف المرضى والجرحى يعتمدون على فتح المعابر للحصول على العلاج والرعاية الطبية، مؤكداً أن تعطيل حركة السفر وإدخال الإمدادات الأساسية يفاقم من معاناة السكان ويهدد حياة الفئات الأكثر ضعفاً.
مطالب بتحرك عاجل من المجتمع الدولي
ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان عدم استخدام التطورات الإقليمية ذريعة لتشديد القيود على قطاع غزة، والعمل على توفير الحماية للمدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
وشدد المركز على أن الحقوق الأساسية للمدنيين، بما في ذلك الحق في الغذاء والدواء والمأوى وحرية التنقل، مكفولة بموجب القانون الدولي، ولا يجوز تعليقها أو تقييدها بذريعة التطورات الأمنية أو السياسية. وطالب بفتح جميع معابر قطاع غزة بشكل فوري وغير مشروط، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية، والسماح بحرية تنقل المرضى والمسافرين، إلى جانب الالتزام الكامل بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات والوقود.




