في خطوة أثارت تحذيرات واسعة من تسريع وتيرة التهويد وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك، كشفت شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما يُعرف بـ”وحدة جبل الهيكل”، المسؤولة عن تأمين اقتحامات المستوطنين داخل باحات المسجد.
وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد الاعتداءات على الأقصى وتزايد نفوذ جماعات “الهيكل” المتطرفة، ما اعتبره مراقبون ومؤسسات مقدسية مؤشرًا على انتقال الاحتلال إلى مرحلة أكثر تقدمًا من الشراكة المباشرة مع تلك الجماعات بهدف تعزيز السيطرة على المسجد وتقويض وضعه التاريخي والقانوني.
مخاطر تداعيات دمج جماعات الهيكل
هذا الإعلان يعطي رسالة واضحة بأن دولة الاحتلال، أو المؤسسات الرسمية التابعة لها من شرطة وقوات أمن، بدأت تتولى زمام الأمور فيما يتعلق بالهيمنة على المسجد الأقصى ومحيطه” حسب رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر، الذي حذر من تداعيات ومخاطر دمج “جماعات الهيكل” و”تيار الصهيونية الدينية” في شرطة الاحتلال لفرض سيطرته وهيمنته الكاملة على المسجد الأقصى.
وأضاف في تصريحات نشرتها وكالة صفا، أن حكومة الاحتلال تسعى إلى نقل النموذج الذي يُطبَّق في الضفة الغربية من خلال “فتية التلال” والتنظيمات الاستيطانية المتطرفة المنتشرة في العديد من المناطق، إلى داخل المسجد الأقصى، وهذا يعني أن الاحتلال لا يريد أن يظهر بمظهر الجهات الرسمية التي تمارس القمع والملاحقة، وتشكل مصدر الإرهاب المباشر بحق المصلين داخل الأقصى، رغم أنه يقوم بذلك منذ عقود طويلة، إلا أن هذه الممارسات كانت تتم، في نهاية المطاف، ضمن حدود وقنوات معينة لا يستطيع تجاوزها بسبب اعتبارات رسمية معروفة”.
وفقًا لخاطر، كل الحواجز والإغلاقات والأسوار والإجراءات والقوانين التي سنّها الاحتلال لم تنجح حتى الآن في تحقيق الأهداف المرجوة بشأن الأقصى ومخططات تهويده، حيث ما زالت أعداد كبيرة من المصلين تصل إلى المسجد الأقصى في أيام الجمعة والمناسبات”الآن يبدو أن الأمور تتجه نحو تحويل هذه المهمات القذرة إلى أشباه المستوطنين الذين يجوبون مدن الضفة ويمارسون أعمال الإرهاب والقتل والتخريب”.
إسرائيل تستعين بالمنظمات الاستيطانية المتطرفة
ويؤكد رئيس مركز القدس الدولي، أن سلطات الاحتلال تسعى إلى نقل هذه التجربة، مع بعض التعديلات، إلى محيط المسجد الأقصى والقدس وضواحيها، بهدف نشر الخوف والإرهاب بين رواد المسجد المبارك والمسلمين في المدينة المقدسة، “الاحتلال يرى أنه حقق نجاحًا كبيرًا في هذا النهج في بعض المناطق، لذلك يسعى إلى نقل هذه التجربة إلى مناطق أكثر حساسية وخطورة، وهي القدس والأقصى ومحيطه، كون هذه المنطقة تتمتع بمكانة دينية خاصة وحساسية استثنائية، والهدف النهائي هو إبعاد المصلين والمسلمين عن هذا المكان المقدس”.
لذلك، “يجري الآن الاستعانة بهذه المنظمات الاستيطانية المتطرفة، وبتوجيه ودعم من إسرائيل، لتحقيق الأهداف التي عجّزت الإجراءات الرسمية عن تحقيقها”. فضلا أن الاستعانة بهؤلاء المتطرفين، الذين تحكمهم قناعات أيديولوجية متشددة، لن تؤدي إلى تراجع المصلين أو إخافتهم أو دفعهم للاستجابة لما يريده الاحتلال، بل على العكس ستؤدي إلى تصعيد حالة التحدي والمواجهة، وتعزيز الإصرار على حماية المسجد الأقصى والدفاع عنه في مواجهة هذه الأخطار.
ويشكل إعلان شرطة الاحتلال تطورًا خطيرًا يكشف بصورة علنية عن نية الاحتلال المضي نحو مرحلة أكثر تقدمًل في مشروع تهويد الأقصى. وفق محافظة القدس واعتبرت المحافظة في بيان، حملة التجنيد الجديدة لوحدة “جبل الهيكل” تمثل حلقة إضافية في مشروع إعادة هندسة الواقع المفروض على المسجد الأقصى، عبر إدخال عناصر مؤدلجة تتبنى بصورة صريحة أفكار جماعات “الهيكل” إلى مواقع التأثير والقرار الميداني، ما يُنذر بمزيد من التضييق على المصلين، وتصعيد الاقتحامات، وتوسيع نطاق الطقوس التوراتية داخل المسجد، وصولًا إلى فرض وقائع جديدة تُهدد هوية الأقصى ووضعه التاريخي والقانوني.
فرض وقائع جديدة داخل الأقصى
وأوضحت أن خطورة الإعلان لا تكمن في تجنيد عناصر متطرفة داخل وحدة قائمة فحسب، بل في كونه يكشف عن انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة من الشراكة المباشرة بين مؤسساته التنفيذية وجماعات “الهيكل”، في إطار مساعٍ متواصلة لفرض وقائع جديدة داخل الأقصى وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وبحسب الإعلان الذي نشرته شرطة الاحتلال، ظهر عددًا من أبرز حاخامات “تيار الصهيونية الدينية” الداعمين لاقتحامات المسجد الأقصى، من بينهم “شموئيل إلياهو”، “شلومو أفينير”، و”إلياكيم ليفانون”، إلى جانب “قائد الوحدة “غاي تال” ونائبه “دانيال لارخ”، وكلاهما محسوبان على التيار ذاته.




