في تصريحات مثيرة للجدل على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران يدخل «مرحلة ثانية» أكثر تقدماً، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لن تستثمر أي أموال داخل إيران، في رسالة وصفها مراقبون بأنها تعكس مزيجاً من الانفتاح السياسي والتشدد الاقتصادي.
وجاءت تصريحات ترامب في سياق نقاشات دولية موسعة حول ملفات إيران وأوكرانيا والشرق الأوسط، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتباين المواقف بين القوى الكبرى.
مرحلة جديدة من الاتفاق.. “أسهل وأوضح”
قال الرئيس الأميركي إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران «سينتقل إلى مرحلة ثانية»، معرباً عن اعتقاده بأنها ستكون «أسهل من المرحلة الأولى»، دون أن يكشف تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المرحلة أو آليات تنفيذها.
وأوضح أن الهدف الأساسي من الاتفاق لا يزال ثابتاً، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن أي محاولة في هذا الاتجاه ستواجه «رداً قاسياً للغاية».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه العواصم الدولية مآلات التفاهمات الأميركية – الإيرانية، وسط مخاوف من انهيارها أو توسعها إلى ملفات إقليمية أخرى.
لا استثمارات أميركية داخل إيران
في خطوة لافتة، أكد ترامب أن الولايات المتحدة «لن تضخ أي أموال أو استثمارات داخل إيران»، في إشارة إلى استمرار سياسة الفصل بين المسار السياسي والاقتصادي.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس محاولة من واشنطن لتقييد أي مكاسب اقتصادية قد تحصل عليها طهران من الاتفاق، مع الإبقاء على أدوات الضغط السياسي والاقتصادي قائمة.
وشدد الرئيس الأميركي على أن امتلاك إيران لسلاح نووي يمثل «خطاً أحمر»، محذراً من عواقب وصفها بأنها «شديدة جداً» في حال تجاوز هذا الخط.
وتأتي هذه التصريحات ضمن خطاب أميركي متكرر يربط بين الملف النووي الإيراني واستقرار المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط.
لبنان وسوريا.. إشارات سياسية جديدة
وفي ملف الشرق الأوسط، أشار ترامب إلى أن التطورات في لبنان «ثانوية مقارنة بالاتفاق مع إيران»، مضيفاً أنه اقترح على بنيامين نتنياهو أن تتولى إسرائيل جانباً من التعامل مع الملف السوري المتصل بـ«حزب الله».
كما دعا نتنياهو إلى «التصرف بمسؤولية أكبر تجاه لبنان»، نافياً في الوقت نفسه وجود أي توتر في العلاقة بينهما، قائلاً إن العلاقة «جيدة جداً».
هذه التصريحات فتحت باب التساؤلات حول حجم الانخراط الأميركي المحتمل في ملفات المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
أوكرانيا وروسيا.. دعوة جديدة للاتفاق
وعلى الصعيد الأوروبي، شدد ترامب على ضرورة توصل روسيا إلى اتفاق مع أوكرانيا، مشيراً إلى أنه ناقش الملف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة مجموعة السبع، وأن اجتماعاً آخر سيُعقد بينهما قريباً.
وقال إن كلا الجانبين تكبدا خسائر بشرية كبيرة منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، داعياً إلى إنهاء النزاع عبر تسوية سياسية.
وتعكس تصريحات ترامب مزيجاً من الرسائل المتناقضة؛ إذ يطرح مساراً تفاوضياً جديداً مع إيران، بينما يلوّح في الوقت ذاته بخطوط حمراء صارمة، خصوصاً في الملف النووي.
كما تُظهر تصريحاته حول الشرق الأوسط وأوروبا محاولة لإعادة صياغة الدور الأميركي في ملفات متعددة، من دون الدخول في التزامات مالية أو عسكرية جديدة.
ومع دخول الاتفاق مع إيران «مرحلة ثانية» كما وصفها الرئيس الأميركي، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى قدرة هذا المسار على الصمود أمام التعقيدات الإقليمية والدولية، وما إذا كان سيقود إلى تهدئة حقيقية أم إلى جولة جديدة من التوتر.




