تواجه شركة طيران كندا قضية مثيرة للجدل بعد اتهام قبطان سابق بالعمل لسنوات طويلة دون الحصول على أحد التراخيص الإلزامية المطلوبة لشغل منصبه، في قضية وصفتها السلطات بأنها تتعلق بـ”احتيال معقد” امتد لسنوات وشمل مئات الرحلات الجوية التي نقلت آلاف الركاب داخل كندا وخارجها.
وأعلنت الشرطة الإقليمية في بيل بمقاطعة أونتاريو أن التحقيقات تشير إلى أن الرجل عمل لدى شركة طيران كندا لمدة 27 عامًا، بينما تعود الوقائع محل الاتهام إلى عام 2009، وفق ما نقلته وسائل إعلام كندية.
وقال نائب رئيس الشرطة نيك ميلينوفيتش خلال مؤتمر صحفي إن الطيار نفذ أكثر من 900 رحلة جوية محلية ودولية على مدار 17 عامًا، موضحًا أن عشرات الآلاف من الركاب كانوا على متن تلك الرحلات.
ما طبيعة المخالفة؟
رغم خطورة الاتهامات، أكدت شركة طيران كندا أن الطيار كان يحمل رخصة طيار تجاري سارية المفعول وكان مؤهلاً لقيادة الطائرات من الناحية الفنية والتدريبية.
لكن الشركة أوضحت أن اللوائح الكندية تفرض على قادة الطائرات ذات الجسم العريض العاملة ضمن شركات الطيران التجارية الحصول على رخصة طيار نقل جوي (ATPL)، وهي أعلى درجات الترخيص المهني في مجال الطيران المدني.
وبحسب الشركة، فإن الطيار الذي تمت ترقيته إلى رتبة قبطان لم يكن يمتلك هذا الترخيص الإلزامي، وهو ما يشكل جوهر القضية التي تخضع للتحقيق.
رد شركة طيران كندا
أكدت شركة الطيران أنها اتخذت إجراءات فورية بمجرد اكتشاف المخالفة، حيث تم إيقاف الطيار عن أداء مهامه وإبلاغ وزارة النقل الكندية بالأمر بشكل طوعي.
وشددت الشركة على أن سلامة الركاب لم تكن معرضة للخطر خلال الفترة التي عمل فيها الطيار، موضحة أن جميع الطيارين العاملين لديها يخضعون لتدريبات واختبارات دورية كل ستة أشهر للتحقق من كفاءتهم الفنية وقدرتهم على تشغيل الطائرات بأمان.
وأضافت الشركة أن الحصول على التراخيص المناسبة يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة السلامة متعددة المستويات المعتمدة في قطاع الطيران، مؤكدة أنها تتعامل مع القضية بمنتهى الجدية.
كيف بدأت القضية؟
بدأت التحقيقات الرسمية في يناير الماضي بعد أن أحالت وزارة النقل الكندية ملفًا إلى الشرطة عقب انتهاء تحقيق تنظيمي أجرته بشأن الواقعة.
ووفقًا للمحققين، تعود نقطة التحول الرئيسية في القضية إلى حادثة وقعت في مارس 2025 بمطار تورونتو بيرسون الدولي، حيث تم اكتشاف مخالفات وشبهات تتعلق بوثائق الترخيص والمؤهلات المهنية الخاصة بالطيار.
وأدى ذلك إلى فتح تحقيق جنائي موسع للكشف عن طبيعة الوثائق المستخدمة ومدى قانونيتها.
اتهامات بالاحتيال واستخدام وثائق مزورة
ألقت السلطات القبض على جيفري وول، البالغ من العمر 59 عامًا، في الأول من يونيو الماضي.
ويواجه المتهم عدة تهم جنائية، من بينها الاحتيال بمبلغ يتجاوز 5000 دولار واستخدام وثائق مزورة، فيما أشارت الشرطة إلى أنه حصل خلال فترة عمله على رواتب تجاوزت قيمتها 2.9 مليون دولار.
كما فرضت وزارة النقل الكندية غرامة مالية على الطيار، إلا أن السلطات لم تكشف حتى الآن عن قيمة العقوبة المالية المفروضة عليه.
هل تأثرت سلامة الرحلات؟
تُعد هذه النقطة من أكثر الجوانب حساسية في القضية، إذ تسعى السلطات وشركة الطيران إلى طمأنة الرأي العام بشأن سلامة العمليات الجوية السابقة.
وأكدت شركة طيران كندا أن التحقيق لا يتعلق بقدرة الطيار على تشغيل الطائرات أو بكفاءته الفنية المباشرة، بل يتركز على مسألة الامتثال للمتطلبات التنظيمية الخاصة بالتراخيص المهنية.
ومع ذلك، يرى خبراء في قطاع الطيران أن الالتزام الكامل بإجراءات الترخيص يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة السلامة الجوية، وأن أي تجاوز في هذا المجال يستدعي تحقيقًا دقيقًا لضمان عدم تكراره مستقبلاً.
تداعيات محتملة على قطاع الطيران
تسلط القضية الضوء على أهمية أنظمة التدقيق والرقابة داخل شركات الطيران والجهات التنظيمية، خاصة فيما يتعلق بالتحقق من المؤهلات المهنية والتراخيص المطلوبة لشغل المناصب الحساسة.
ومن المتوقع أن تثير القضية نقاشًا واسعًا داخل قطاع الطيران الكندي حول آليات المراجعة والتدقيق، ومدى قدرة الأنظمة الحالية على اكتشاف مثل هذه المخالفات في وقت مبكر.




