في تصعيد لافت يمزج بين الدبلوماسية والتهديد، أعلن دونالد ترامب أن إيران تسعى “بشدة” لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، رغم انهيار المحادثات الأخيرة بين الجانبين، مؤكداً في الوقت ذاته أن أي اتفاق لن يُقبل إذا سمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وأوضح ترامب، في تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض، أن الجانب الإيراني بادر بالتواصل، في إشارة إلى وجود قنوات خلفية لم تُغلق بالكامل، رغم تعثر المسار التفاوضي الرسمي.
مفاوضات إسلام آباد.. طريق مسدود
جاءت تصريحات ترامب عقب فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد، والتي كانت تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات تنهي التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط.
وبحسب الرئيس الأميركي، فإن المفاوضات وصلت إلى “طريق مسدود”، خاصة مع رفض إيران تقديم ضمانات واضحة بشأن التخلي عن طموحاتها النووية العسكرية، وهو ما اعتبرته واشنطن شرطاً أساسياً لأي اتفاق.
وشدد دونالد ترامب على أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي “أبداً”، مؤكداً أن هذا الخط الأحمر يمثل حجر الأساس في الاستراتيجية الأميركية تجاه طهران.
وأضاف أن واشنطن مستعدة لاتخاذ خطوات أكثر صرامة، بما في ذلك استعادة اليورانيوم الإيراني المخصب “بأي وسيلة”، في إشارة تحمل أبعاداً تصعيدية قد تتجاوز الإطار الدبلوماسي.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخطر
وفي خطوة تعكس انتقال التوتر إلى الميدان، أعلن ترامب بدء فرض “السيطرة” على حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
وأكد أن الولايات المتحدة ستمنع السفن الإيرانية، وكذلك أي سفن تدفع رسوماً لطهران، من المرور، ملوحاً باستخدام القوة ضد أي محاولات لكسر هذا الحظر، بما في ذلك استهداف الزوارق الإيرانية السريعة.
وتمثل هذه الخطوة تصعيداً غير مسبوق، قد يفتح الباب أمام مواجهة بحرية مباشرة، ويهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.
هدنة هشة على حافة الانهيار
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه وقف إطلاق النار – الذي أنهى نحو 6 أسابيع من التصعيد – اختباراً صعباً، مع اقتراب موعد انتهائه خلال أيام قليلة.
وتشير المعطيات إلى أن فشل مفاوضات إسلام آباد، إلى جانب التصعيد العسكري الأميركي، قد يعيدان المنطقة سريعاً إلى مربع المواجهة، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على تنازلات متبادلة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة احتمالات:
اتفاق تحت الضغط: قد تدفع العقوبات والضغوط العسكرية إيران للقبول بشروط أكثر تشدداً.
تصعيد عسكري محدود: خاصة في منطقة مضيق هرمز، مع مخاطر انزلاق الأمور إلى مواجهة أوسع.
جمود سياسي خطير: استمرار الوضع الحالي دون اتفاق، مع بقاء التوتر عند مستويات مرتفعة.
هل يستخدم ترامب «سياسة حافة الهاوية»؟
وتعكس تصريحات دونالد ترامب استراتيجية تقوم على رفع سقف التهديدات بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، وهي مقاربة تُعرف بسياسة “حافة الهاوية”.
لكن يبقى السؤال: هل تنجح هذه الاستراتيجية في انتزاع اتفاق بشروط أميركية صارمة، أم أنها تدفع المنطقة نحو مواجهة يصعب احتواؤها؟
في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتعقيد الأزمة النووية، تبدو الإجابة مرهونة بما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة، خاصة مع اقتراب نهاية الهدنة وتزايد مؤشرات التصعيد.




