في تطور يعكس حجم التباين داخل المشهد السياسي اللبناني، طالب حزب الله بإلغاء المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، والمقرر عقدها الثلاثاء برعاية أميركية، في وقت تسعى فيه أطراف دولية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد العسكري المستمر.
وجاء موقف الحزب على لسان أمينه العام نعيم قاسم، الذي وصف هذه المفاوضات بأنها «عبثية»، معتبراً أن مجرد الانخراط فيها يمثل تجاوزاً للإجماع الوطني اللبناني، في ظل غياب توافق داخلي حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل أو آليات التفاوض معها.
مفاوضات برعاية أميركية
ومن المنتظر أن يجمع اللقاء المرتقب في الولايات المتحدة سفيري لبنان وإسرائيل، ضمن مساعٍ تقودها الإدارة الأميركية لدفع الطرفين نحو اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار، بعد أسابيع من المواجهات العسكرية المتصاعدة على الحدود الجنوبية.
وتؤكد السلطات اللبنانية أن الهدف الأساسي من هذه المحادثات يتمثل في احتواء النزاع المتفاقم منذ مارس/ آذار الماضي، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع قد تكون لها تداعيات كارثية على الداخل اللبناني والمنطقة ككل.
شروط إسرائيلية تعقد المشهد
في المقابل، وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شروطاً واضحة للدخول في أي تسوية، أبرزها تفكيك سلاح «حزب الله» والتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وهي شروط تُعد من وجهة نظر الحزب مرفوضة بالكامل، وتمثل مساساً بجوهر «المقاومة» ودورها.
ويعكس هذا التباين الحاد بين الطرحين اللبناني والإسرائيلي فجوة عميقة في الرؤى، ويطرح تساؤلات جدية حول فرص نجاح أي مسار تفاوضي في ظل هذه الشروط المتعارضة.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى تصعيد عسكري اندلع عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل، قال إنها جاءت رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو الحدث الذي أشعل فتيل مواجهة مفتوحة بين الجانبين.
ومنذ ذلك الحين، كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق متفرقة في لبنان، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الوضع الإنساني.
رسائل تصعيد من الميدان
وفي لهجة تصعيدية، شدد قاسم على أن خيار «المقاومة» سيظل قائماً، مؤكداً أن الحزب «لن يهدأ ولن يتوقف»، وأن الميدان سيبقى الفيصل في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
وأضاف أن الحزب ماضٍ في المواجهة «حتى آخر نفس»، في إشارة واضحة إلى رفض أي ضغوط سياسية أو دبلوماسية قد تدفع نحو تقديم تنازلات، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية.
وتضع هذه التطورات لبنان أمام مفترق طرق حساس، بين مسار دبلوماسي هش تسعى إليه قوى دولية، وخيار تصعيدي يتبناه «حزب الله» ويراه ضرورة في مواجهة إسرائيل.
وفي ظل غياب توافق داخلي لبناني، وتعقيدات إقليمية متشابكة، تبدو فرص نجاح مفاوضات الثلاثاء محدودة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تهدئة مؤقتة أو انزلاق نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح الصراع في المنطقة.




