تستعد روسيا لإطلاق هجوم جديد في جنوب شرق أوكرانيا، في خطوة تعكس تصعيداً ميدانياً لافتاً بعد أشهر من الجمود النسبي على خطوط القتال.
ووفقاً لتقارير صحفية، من بينها ما نقلته فاينانشال تايمز، تخطط موسكو لنشر نحو 20 ألف جندي إضافي، في إطار استخدام احتياطياتها الاستراتيجية لتعزيز مواقعها في الجبهة.
ويقول مسؤولون أوكرانيون إن عدد القوات الروسية المنتشرة داخل الأراضي الأوكرانية يُقدّر حالياً بنحو 680 ألف جندي، ما يشير إلى حجم الحشد العسكري المستمر منذ بداية الحرب.
دونباس في صلب الأهداف الروسية
تشير التقديرات الاستخباراتية الأوكرانية إلى أن الهدف الرئيسي لموسكو لا يزال يتمثل في السيطرة الكاملة على منطقتي دونيتسك ولوهانسك في إقليم دونباس.
ويؤكد نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، فاديم سكيبيتسكي، أن القيادة الروسية تسعى إلى تحقيق هذا الهدف ضمن إطار زمني محدد، قد يمتد حتى شهر سبتمبر المقبل.
وتحاول القوات الروسية، بحسب هذه التقديرات، زيادة الضغط على مواقع الجيش الأوكراني عبر إدخال قوات إضافية وتحريك خطوط التماس بشكل تدريجي.
ضربات مكثفة تمهيداً للهجوم
تزامناً مع هذه التحركات، تصاعدت وتيرة الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف البنية التحتية الأوكرانية.
ويرى مسؤولون في كييف أن هذه الضربات ليست عشوائية، بل تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى “تهيئة ساحة المعركة” قبل شن هجوم بري واسع خلال فصلي الربيع والصيف.
وتشمل الأهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، في محاولة لإضعاف القدرات اللوجستية والدفاعية لأوكرانيا.
مؤشرات على تعثر المسار الدبلوماسي
في السياق السياسي، تعتبر كييف أن هذه التحركات العسكرية تمثل رسالة واضحة من موسكو بشأن موقفها من المفاوضات.
ويقول سكيبيتسكي، وهو أيضاً عضو في فريق التفاوض الأوكراني، إن الاستعداد لهجمات برية واسعة يشير إلى أن روسيا لا تتعامل بجدية مع الجهود الدبلوماسية، وتفضل الاستمرار في العمليات العسكرية لتحقيق أهدافها.
سيناريوهات مفتوحة للحرب
في موازاة ذلك، تشير تقارير أوكرانية إلى أن الكرملين يدرس عدة سيناريوهات لمستقبل الحرب، تتراوح بين استمرار العمليات القتالية، أو تجميد الصراع، أو حتى توسيع نطاق المواجهة بشكل غير مباشر مع دول حلف شمال الأطلسي.
غير أن مسؤولين أوكرانيين يشيرون إلى أن التقدم الروسي على الأرض لا يزال محدوداً، رغم ارتفاع الخسائر، خاصة في منطقة دونباس، حيث يُقال إن الخسائر تضاعفت عدة مرات دون تحقيق اختراقات حاسمة.
حرب مستمرة… ومفاوضات معلّقة
على الصعيد السياسي، تبدو محادثات السلام في حالة جمود، وسط تصاعد التوترات الدولية، بما في ذلك الأزمات في الشرق الأوسط، التي أثرت على زخم الجهود الدبلوماسية.
ومع ذلك، لا تزال بعض القنوات الإنسانية قائمة، لا سيما ما يتعلق بعمليات تبادل الأسرى بين الجانبين.
مشهد معقد ومستقبل غير محسوم
في ظل هذه التطورات، تبدو الحرب في أوكرانيا مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد، حيث يتداخل العامل العسكري مع الحسابات السياسية والدولية.
وبين تعزيز القوات، واستمرار الضربات، وتعثر المفاوضات، يبقى مسار الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة—في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي ما إذا كانت هذه التحركات ستقود إلى تحول ميداني حاسم، أم إلى جولة جديدة من الاستنزاف الطويل.




