يأتي إحراق مسجد أبو بكر الصديق في بلدة تل جنوب نابلس في سياق يتجاوز كونه حادثة تخريب معزولة، ليعكس مسارًا متصاعدًا من الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربيةـ ويعد استهداف دور العبادة، بما تحمله من رمزية دينية واجتماعية، تحول في طبيعة العنف من مواجهات ميدانية متفرقة إلى أفعال تحمل رسائل سياسية وهوياتية مباشرة.
الاعتداء، الذي وقع خلال شهر رمضان، يضيف بُعدًا رمزيًا آخر، إذ يتقاطع التوقيت مع حساسية دينية عالية، ما يعمق أثره المجتمعي ويضاعف من احتمالات التوتر، كما أن تكرار هجمات “الثمن الباهظ” يرسخ نمطًا من العنف العقابي الذي يستهدف المدنيين ودور العبادة ردًا على تطورات أمنية أو سياسية أوسع.
ارتفاع هجمات المستوطنين
في المقابل، تُظهر الأرقام المتداولة بشأن ارتفاع هجمات المستوطنين خلال العامين الأخيرين أن الحادثة ليست منفصلة عن سياق أشمل من التصعيد. ومع استمرار الجدل حول فاعلية الملاحقة القانونية والمحاسبة، يبرز سؤال مركزي حول قدرة المنظومة القائمة على كبح هذا المسار، وحول انعكاساته المحتملة على الاستقرار في الضفة الغربية في مرحلة تتسم أصلًا بقدر عالٍ من الهشاشة السياسية والأمنية.
وارتكب مستوطنون إسرائيليون جريمة جديدة، بتخريب مسجد في الضفة الغربية المحتلة فجر الاثنين، حيث قاموا برش عبارات مسيئة على الجدران وأشعلوا النار، وفقًا لوزارة الشؤون الدينية التابعة للسلطة الفلسطينية. وجد المصلون الذين وصلوا لأداء صلاة اليوم الأولى الأضرار ونيرانًا مشتعلة تنفث دخانًا أسود عبر مدخل مسجد أبو بكر الصديق في بلدة تل، بالقرب من نابلس، ولطخت المدخل المزخرف. حسب اشيتد برس.
كتابات مسيئة للنبي محمد
وقال منير رمضان، الذي يسكن في الجوار: “لقد صُدمت عندما فتحت الباب. كان الحريق مشتعلاً هنا في المنطقة، وكان الزجاج محطماً والباب مكسوراً أيضاً”. إن لقطات كاميرات المراقبة أظهرت شخصين يسيران باتجاه المسجد حاملين البنزين وعلبة طلاء بخاخ، ثم يهربان بعد بضع دقائق.
وقام المهاجمون برشّ كتابات مسيئة للنبي محمد، بالإضافة إلى عبارات “انتقام” و”ثمن باهظ”. وفي هجمات “الثمن الباهظ”، يهاجم القوميون الإسرائيليون المتشددون الفلسطينيين ويخربون ممتلكاتهم رداً على هجمات المسلحين الفلسطينيين أو ما يعتبرونه جهوداً تبذلها السلطات الإسرائيلية للحد من النشاط الاستيطاني.
وقالت الوزارة إن المستوطنين قاموا بتخريب أو مهاجمة 45 مسجداً في الضفة الغربية العام الماضي.
وقع الحادث الأخير بينما كان المسلمون يحتفلون بشهر رمضان المبارك. وقال سالم اشتية، أحد سكان تل: “إن الاستفزاز موجه بشكل خاص إلى الصائم، لأنه يصوم ويدخل شهراً من الرحمة والمغفرة من الله. لذا فهم يحبون استفزازك بالكلام. ليس الأمر أنهم يهاجمونك شخصياً، بل يهاجمون دينك، العقيدة الإسلامية”.
فشل السلطات الإسرائيلية في مقاضاة المستوطنين
يقول الفلسطينيون وجماعات حقوق الإنسان إن السلطات الإسرائيلية تفشل بشكل روتيني في مقاضاة المستوطنين أو محاسبتهم على أعمال العنف. وشهدت الضفة الغربية مؤخراً تصاعداً في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين. وفي الأسبوع الماضي، قتل مستوطنون رجلاً فلسطينياً أمريكياً يُدعى نصر الله أبو صيام.
وبحسب المعلومات التي نشرها الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي، فقد وقع 867 هجوماً شنها المستوطنون ضد الفلسطينيين وقوات الأمن في عام 2025، بزيادة قدرها 27% عن عام 2024.
وارتفع عدد الهجمات الخطيرة التي يشنها المستوطنون، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرها من الجرائم العنيفة، بشكل حاد كل عام منذ أن تولى السياسي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير، الذي أمضى حياته المهنية في الدفاع عن اليهود الذين هاجموا الفلسطينيين، منصب وزير الأمن القومي. وقد ارتفع عدد الهجمات الخطيرة من 54 هجومًا في عام 2023 إلى 83 هجومًا في عام 2024، ثم إلى 128 هجومًا في عام 2025.




