تشهد المسجد الأقصى ومدينة القدس منذ صباح اليوم توترًا متصاعدًا بالتزامن مع ما يُعرف إسرائيليًا بـ“يوم توحيد القدس” و“مسيرة الأعلام”. وتحدثت عدة وسائل إعلام عن اقتحامات نفذها مستوطنون لباحات الأقصى تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب فرض قيود واسعة على دخول المصلين وإغلاق محال في البلدة القديمة.
وبحسب التقارير، شارك عضو الكنيست أرييل كيلنر في اقتحامات المستوطنين، فيما أدّى بعض المقتحمين طقوسًا تلمودية داخل باحات المسجد، خاصة في المنطقة الشرقية. كما انتشرت قوات الشرطة الإسرائيلية بكثافة لتأمين مسيرة الأعلام التي تمر عادة عبر أحياء القدس الشرقية والبلدة القديمة.
طقوس تلمودية بحماية شرطة الاحتلال
وتحدثت مصادر إعلامية عن إجراءات إسرائيلية مشددة شملت تحديد أعمار المسموح لهم بدخول المسجد، ومنع أعداد من المصلين من الوصول إلى ساحاته، في وقت قالت فيه تقارير إن أعداد المقتحمين من المستوطنين تجاوزت أعداد الموجودين داخل المسجد خلال الساعات الأولى من الاقتحام.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، اقتحم مستوطنون متطرفون، باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس، وأدوا طقوسًا تلمودية داخله، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، بالتزامن مع انطلاق ما يُسمّى بـ”مسيرة الأعلام” في شوارع المدينة المحتلة.
ونفذ المستوطنين صلوات وسجودًا تلموديًا في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، وذلك عشية ما يُعرف بالذكرى العبرية لاحتلال القدس. فضلا عن أن عضو الكنيست الإسرائيلي أرييل كيلنر شارك في قيادة اقتحام مجموعات من المستوطنين لباحات المسجد. بالتزامن، انطلقت “مسيرة الأعلام” في أحياء القدس المحتلة، وسط أجواء احتفالية تخللتها هتافات وغناء ورقص، احتفالًا بذكرى احتلال المدينة. حسب مصادر مقدسية لوكالة شهاب.
فرض وقائع جديدة داخل باحات الأقصى
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد تقوده ما تُسمّى “منظمات الهيكل” بدعم من شخصيات في حكومة الاحتلال، بهدف تكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى خلال ما يُسمّى “يوم توحيد القدس”، وفرض وقائع جديدة داخل باحاته.
وفرضت شرطة الاحتلال إجراءات مشددة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى منذ ساعات الفجر، شملت منع الرجال دون سن الستين والنساء دون سن الخمسين من الدخول، إلى جانب اعتداءات طالت عددًا من المصلين عند بوابات المسجد، وإجبار آخرين على البقاء داخل المصليات المغلقة، في خطوة تهدف إلى إفراغ ساحاته أمام اقتحامات المستوطنين.
وأخطرت سلطات الاحتلال تجار البلدة القديمة في البلدة القديمة في القدس بإغلاق محالهم التجارية عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، تزامنًا مع انطلاق المسيرة.
وبحسب معطيات ميدانية، لم يتجاوز عدد المتواجدين داخل الأقصى، بمن فيهم موظفو الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية، نحو 150 شخصًا، في حين تجاوز عدد المستوطنين المقتحمين 200 خلال الساعة الأولى من الاقتحام. وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال إغلاق المحال التجارية في البلدة القديمة وتأمين انتشار واسع لشرطة الاحتلال لتأمين مسيرة الأعلام المقررة مساءً.
نتنياهو صاحب قرار الاقتحام
اقتحام المسجد الأقصى المبارك يوم غد الجمعة 15 أيار 2026 بات “خطرا فعليا قائما”، في ظل تصاعد الضغوط السياسية داخل حكومة الاحتلال للسماح للمستوطنين باقتحام المسجد في ما يسمى “يوم القدس” العبري، مؤكدا أن قرار الاقتحام بات عمليا بيد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. حسب مدير مركز دراسات القدس في جامعة 29 مايو بإسطنبول عبد الله معروف، للجزيرة.
هذا التصعيد – وفقا لمعروف – يعكس محاولة من نتنياهو لإظهار أنه صاحب القرار الأول في ملف المسجد الأقصى، وعدم ترك الساحة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وحده لاستثمار الاقتحامات سياسيا. موضحًا أن منظمات “المعبد” نشرت عريضة جديدة موجهة إلى قائد شرطة الاحتلال داني ليفي وقائد شرطة القدس أفشالوم بيليد، تطالب بالسماح باقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة، تزامنا مع الذكرى العبرية لاحتلال شرقي القدس عام 1967.




