شهدت العاصمة التونسية، اعتصامًا مفتوحًا أمام مقر السفارة الأمريكية بمنطقة البحيرة، شارك فيه نشطاء من “الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع”.
المعتصمون نصبوا خيامًا، ورفعوا شعارات تندد بالسياسات الأمريكية الداعمة لإسرائيل، وتطالب بكسر الحصار المفروض على غزة، بالتزامن مع اقتراب تحرك “أسطول الصمود العالمي” الذي يستعد للانطلاق من السواحل التونسية نحو القطاع.
رسالة مزدوجة: فلسطين وتونس في الميدان
أكد المشاركون أن الاعتصام يحمل رسالتين واضحتين: الأولى إنسانية تتمثل في التضامن مع الشعب الفلسطيني ضد التجويع والاغتيالات، والثانية سياسية موجهة ضد الكونغرس الأمريكي بعد تهديده بفرض عقوبات على تونس، بدعوى انتهاك الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الوقفة الاحتجاجية تزامنت مع وصول أولى سفن “أسطول الصمود العالمي” إلى السواحل الإسبانية، استعدادًا للإبحار نحو تونس ومنها إلى غزة.
بالنسبة للمعتصمين، كان ذلك بمثابة عامل رمزي يربط بين تحرك شعبي على الأرض وحراك دولي في البحر من أجل القضية الفلسطينية.
الاعتصام لا يمكن فصله عن الوضع السياسي الداخلي في تونس، حيث يُنظر إلى الضغوط الأمريكية كأداة ابتزاز تستهدف الحكومة التونسية. بالتالي، فإن الخيام أمام السفارة تحولت إلى منصة لرفض التدخل الخارجي، والتأكيد على استقلال القرار الوطني.
ورغم أن الفعل الاحتجاجي انطلق من تونس، إلا أن صداه يتجاوز الجغرافيا المحلية. التضامن مع غزة يعيد رسم صورة تونس في الرأي العام العربي كداعم للقضية الفلسطينية، في وقت تزايدت فيه الاتهامات بالتطبيع في المنطقة.
اختبار للنفوذ الأمريكي
وفقا لخبراء، فوجود اعتصام مفتوح أمام السفارة الأمريكية يضع واشنطن أمام اختبار جديد في علاقتها مع الشارع التونسي. إذ يُظهر أن النفوذ الأمريكي ليس مطلقًا، وأن الاعتراض الشعبي قادر على كسر صورة “الهيمنة الناعمة”.
وأكد الخبراء أن التحرك البحري الدولي المعروف بـ”أسطول الصمود” يحمل دلالة رمزية قوية، فكل سفينة تمثل تحديًا للحصار، بينما الاعتصام في تونس يشكل دعامة برية لهذا التحدي. الجمع بين الحركتين يعكس تنسيقًا غير مباشر بين النضال المدني المحلي والجهد الأممي.






