يمثل اليمن أهمية كبيرة بالنسبة لدول الخليج، نظرًا لحساسية موقعها الاستيراتيجي على ساحل البحر الأحمر. وظل ظل سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة، يدرك الخليج مدى المخاطر التي تهدد أمن الخليج، من خلال استهداف السفن التجارية، وتهديد أمن الحدود.
حساسية المشهد وحالة التوتر السياسي التي تشهدها المنطقة، دفعت السعودية والإمارت لإرسال فريق عسكري رفيع المستوى إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، في مهمة وُصفت بالعاجلة، تأتي في إطار تحركات إقليمية مكثفة لاحتواء التوتر المتصاعد، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية جديدة.
إعادة تثبيت معادلة الاستقرار
وتهدف هذه المهمة إلى وضع آليات تنفيذية واضحة ومنضبطة لإعادة انتشار القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وسحبها من محافظتي حضرموت والمهرة، وإعادتها إلى مواقعها السابقة، تحت إشراف مباشر من قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.
وتسعى الرياض لإعادة تثبيت معادلة الاستقرار في المناطق المحررة، والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة اليمنية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أي تحركات أحادية قد تفرض واقعاً أمنياً وسياسياً جديداً بالقوة. أيضا، يبحث الفريق العسكري الترتيبات الخاصة بتسليم المواقع لقوات «درع الوطن»، وفق إجراءات منسقة تضمن عدم حدوث فراغ أمني، وتعيد الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل موجة التصعيد الأخيرة.
وصول الفريق العسكري يكرّس موقف الرياض الرافض لتحركات من شأنها خلق مناخ من عدم الثقة، أو تعميق الانقسام داخل مؤسسات الشرعية اليمنية. حسب مصادر خاصة تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، الأمر الذي يؤكد أن استقرار اليمن، جزء أصيل من استقرار دول الخليج، لذلك تكثف القوى الكبرى في الخليج مساعيها لعدم توسيع رقعة الصراع.
تصاعد الصراع في الجنوب
وفي السياق ذاته، أكد علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، أن التحديات الداخلية تكمن في أن الجبهة الشعبية لتحرير ظفار اليمينة انهارت في عام 1975 بعد تدخلات إيران وبعض القوى الأخرى، وهو ما اضطر بعض من كانوا في الجبهة الشعبية إلى العودة إلى عمان، ليصبحوا لاحقًا سفراء ووزراء ورجال أعمال، مشيرًا إلى أن هذا الوضع خلق تحديات معقدة داخل الجنوب.
وأضاف ناصر، خلال حوار أجراه على القاهرة الإخبارية، أن تلك الفترة كانت مليئة بالتحديات الكبيرة من حيث التوترات الداخلية، حيث كان هناك قوى معارضة في الداخل ترفض بعض الخيارات السياسية التي تبناها، لكنه أصر على أنه كان يسعى إلى تحقيق مصلحة اليمن والبحث عن حلول سلمية للنزاع.
وتحدث عن مساعيه لبناء علاقات قوية بين جنوب اليمن ودول الخليج في فترة كانت فيها العلاقات شبه منقطعة ومتوتّرة، إذ كانت التوترات الداخلية تؤثر بشكل كبير على السياسة الخارجية للجنوب.
زيارة السيسي للسعودية بشأن اليمن
وأشار إلى أهمية زيارة التي الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى السعودية، رغم التحديات السياسية داخليًا، مؤكدًا على أنه بادر إلى زيارة السعودية رغم سوء العلاقات بين الجانبين في تلك الفترة، حيث استقبل في أعلى المستويات من قبل الملك خالد وولي العهد الأمير فهد، بالإضافة إلى كبار المسؤولين في الأسرة المالكة السعودية.
وأوضح أن هذه الزيارة أثارت بعض الاعتراضات داخل الجنوب، حيث كانت هناك جماعات معارضة تقول إن هناك قاعدة عسكرية كوبية في عدن، ليؤكد قائلًا: “تفضلوا، خذوا الطائرة وتأكدوا، لا توجد قواعد كوبية ولا سوفيتية في عدن، نعم كانت لدينا علاقات مع السوفيت، لكننا لا نريد أي وجود أجنبي.”
وكشف ناصر، عن أنه خلال لقائه مع المسؤولين السعوديين، أكد لهم أن الجنوب ينشد السلام ولا يسعى إلى الحرب، وأنه عمل على تحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة بشكل عام، مشيرًا إلى أن الحدود بين الجنوب والسعودية كانت تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، مما يجعل الحفاظ على علاقات مستقرة مع السعودية أمرًا استراتيجيًا بالغ الأهمية.
أزمة الجبهة الشعبية لتحرير ظفار
وأوضح أن هذه الزيارة كانت جزءًا من جهد أوسع لبناء علاقات إيجابية مع دول الخليج، حيث زار العديد من دول الخليج مثل الإمارات والبحرين وقطر والكويت، مؤكدًا على أهمية تعزيز هذه العلاقات لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بعلاقاته مع سلطنة عمان، تحدث علي ناصر محمد، عن خلفية التوترات التي كانت قائمة في تلك الفترة، مشيرًا إلى أن هناك تاريخًا طويلًا من العلاقة المعقدة بين الجنوب وعمان، التي شهدت مراحل من التوترات بسبب الجبهة الشعبية لتحرير ظفار، وهي جماعة مسلحة كانت تنشط في عمان وكانت على علاقات قوية مع اليمن الجنوبي.
ورغم تلك التوترات، كشف الرئس اليمني الأسبق، عن حوار مثمر جمعه مع السلطان قابوس في عمان، مما أدى إلى تطبيع العلاقات بين الجانبين، وأن هذا الحوار أسهم في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين اليمن الجنوبي وسلطنة عمان، رغم اعتراض بعض الأصوات الداخلية في الجنوب على هذه الخطوة.التحديات والمصاعب الداخلية.






