أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، أنه وصل إلى جنيف حاملاً «أفكاراً حقيقية» للتوصل إلى اتفاق «عادل ومنصف»، عشية انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي.
وأوضح عراقجي أنه سيعقد اجتماعاً فنياً معمقاً، برفقة خبراء نوويين، مع المدير العام لـالوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، لبحث الجوانب التقنية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في خطوة تُعد تمهيداً للمسار السياسي.
تنسيق عُماني قبل التفاوض
وأشار الوزير الإيراني إلى أنه سيلتقي أيضاً بنظيره العُماني بدر البوسعيدي، في إطار الوساطة التي تضطلع بها سلطنة عُمان بين طهران وواشنطن. وكانت الجولة الأولى قد عُقدت في مسقط مطلع فبراير/ شباط الجاري، وسط تصاعد التهديدات الأميركية بالخيار العسكري.
وشدد عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، على أن «الاستسلام أمام التهديدات ليس مطروحاً»، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف ويضمن رفع العقوبات مقابل التزامات نووية واضحة.
حضور أميركي رفيع
من جهته، أعلن البيت الأبيض أن موفد الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، سيشاركان في محادثات جنيف، في إشارة إلى الأهمية التي توليها الإدارة الأميركية لهذه الجولة.
ومن المقرر أن ينتقل الوفد الأميركي لاحقاً للمشاركة في مفاوضات أخرى برعاية واشنطن بين روسيا وأوكرانيا.
واستأنفت إيران والولايات المتحدة محادثاتهما هذا الشهر بهدف تسوية نزاع مستمر منذ عقود بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتجنب مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.
وتؤكد طهران أن برنامجها ذو طبيعة سلمية، بينما تشتبه دول غربية وإسرائيل في سعيها لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه السلطات الإيرانية باستمرار.
وفي المقابل، تطالب واشنطن بأن يتجاوز أي اتفاق مستقبلي حدود الملف النووي ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لإيران.
رهانات اقتصادية وضغوط داخلية
وبحسب تقارير نقلتها رويترز عن دبلوماسي إيراني، فإن طهران تسعى إلى اتفاق يحقق مكاسب اقتصادية متبادلة، تشمل استثمارات في قطاعات الطاقة والتعدين وشراء طائرات مدنية، مقابل تخفيف أو رفع العقوبات.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط داخلية تواجهها الحكومة الإيرانية بعد احتجاجات واسعة شهدتها البلاد أواخر العام الماضي ومطلع العام الحالي، على خلفية الأوضاع الاقتصادية، ما يضاعف أهمية أي انفراج محتمل في الملف النووي.







