يبدو أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، لم تخلو من الشروط، فعلى الرغم من وقوف دولة الاحتلال حجز عثرة في المفاوضات إلا أنها خضعت لأوامر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إتمام الصفقة وإحلال السلام.
شروط حماس لإتمام الاتفاق
وعلى صعيد حركة حماس، فكشف حسام بدارن، عضو المكتب السياسي في حماس، أنهم يتشترطون وقف الخروقات الإسرائيلية قبل بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وذكر “بدران” أن أي نقاش حول بدء المرحلة الثانية يجب أن يسبقه بشكل واضح ضغط من الوسطاء والضامنين بما في ذلك الولايات المتحدة، لضمان التطبيق الكامل من الاحتلال لكل بنود المرحلة الأولى التي تنص على تبادل الرهائن والمعتقلين ووقف الأعمال القتالية ودخول المساعدات الى قطاع غزة.
غارات إسرائيلية متواصلة
وكانت إسرائيل، قد نفذت غارات جوية على قطاع غزة رغم وقف النار بشكل متقطع، فيما تتولي مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة دور الوسطاء والضامنين لاتفاق غزة الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر بعد عامين من الحرب.
جدير بالذكر أن بنود المرحلة الثانية من اتفاق غزو، تشمل نزع سلاح حماس وإقامة سلطة انتقالية ونشر قوة دولية لحفظ الاستقرار مؤلفة من قوات أجنبية في قطاع غزة.
وكانت الساحة الفلسطينية- الإسرائيلية، قد شهدت خلال العامين الماضيين واحدة من أكثر مراحل التصعيد العسكري حدة في قطاع غزة.
وانتهت بمفاوضات شاقة قادتها أطراف دولية وإقليمية للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وقد لعبت أميركا ومصر وقطر وتركيا دورًا محوريًا في الوساطة بين الطرفين، في ظل ضغوط سياسية داخلية تمارس على الحكومتين في تل أبيب وغزة نتيجة الخسائر البشرية والاقتصادية للحرب.
دخول الاتفاق التنفيذ
ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، ليمثل نافذة أمل في تهدئة مشهد ملتهب استنزف المدنيين والبنية التحتية، فالمرحلة الأولى من الاتفاق نصت على تبادل الرهائن والمعتقلين ووقف الأعمال القتالية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي يعاني أوضاعًا معيشية متردية.
وقد جاءت هذه المرحلة نتيجة حسابات معقدة، أبرزها رغبة المجتمع الدولي في منع تفكك الوضع الإنساني، وضمان عدم توسع دائرة الحرب في الإقليم، إلا أن التنفيذ شابه خروقات متكررة عبر غارات جوية إسرائيلية متقطعة، أثارت تحفظات الفصائل الفلسطينية ووضعت الوسطاء أمام اختبار صعب.
وفي المقابل، حرصت إسرائيل على ربط تقدم بنود الاتفاق بقضايا أمنية، من بينها ما تصفه بضمان عدم عودة القدرات العسكرية لحركة حماس ومنع تهريب السلاح، بالإضافة إلى ملفات حساسة مثل مستقبل إدارة القطاع.
وانعكست هذه المواقف الإسرائيلية على وتيرة المباحثات، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على مسار الاتفاق باعتباره جزءًا من رؤيتها لـ”سلام مرحلي” تهيئ له الظروف على الأرض. كما اعتبر البيت الأبيض أن الالتزام باتفاق غزة ضرورة استراتيجية ضمن سياسته الشرق أوسطية المتوازنة.
المرحلة الثانية.. إلى أين؟
أما المرحلة الثانية من الاتفاق، فتتضمن بنودًا أكثر تعقيدًا من حيث الحسابات السياسية والميدانية، أبرزها مسألة نزع سلاح حماس، وتشكيل سلطة انتقالية، إضافة إلى نشر قوة دولية لحفظ الاستقرار في القطاع، مثل هذه البنود تمثل تحولات هيكلية في المشهد الفلسطيني الداخلي، ما يجعلها عرضة لقراءات متعارضة وضغوط داخلية من مختلف القوى.
وتشير أوساط المتابعة إلى أن نجاح المرحلة الثانية يتوقف على ثلاثة عوامل أساسية، وهي ضمانات دولية فعلية تلزم إسرائيل بوقف الانتهاكات، تفاهم وطني فلسطيني حول مستقبل إدارة قطاع غزة، ورؤية واضحة للدور الدولي في القوّة المنتظر نشرهاظ
ومع استمرار الجدل حول هذه الملفات، تبدو العملية السياسية محكومة بتحديات تتطلب صبرًا دبلوماسيًا وحسابات دقيقة، وسط ترقب محلي وإقليمي لمعرفة ما إذا كان اتفاق غزة سيمضي نحو تسوية أوسع، أم سيظل معلقًا على تفاصيل ميدانية وسياسية قابلة للانفجار في أي لحظة.






