بدأت قاعات الوصول في مطار رفيق الحريري الدولي بالعاصمة اللبنانية بيروت تستعيد تدريجياً إيقاع نشاطها المعتاد، بعد أشهر من الركود والمخاوف الأمنية التي أثرت سلباً على حركة السفر. ورغم تسجيل أرقام مشجعة في أعداد المغتربين والواصلين لقضاء العطلة الصيفية، يرى مسؤولو القطاع السياحي أن تعافي السياحة الحقيقي لا يرتبط بحجم حركة الطائرات فحسب، بل يستلزم استقراراً أمنياً وسياسياً دائمين وإعادة جذب السياح الخليجين والأجانب.
مؤشرات المطار: 275 ألف وافد وانسيابية في الإجراءات
عكست البيانات الرسمية الصادرة عن الطيران المدني تحسناً ملموساً في حركة السفر مقارنة بالفترات السابقة:
تفاوت إيجابي لصالح الوافدين: كشف مدير الهيئة العامة للطيران المدني، محمد عزيز، أن عدد القادمين تجاوز في أيام الذروة 16,600 مسافر يومياً مقابل 9,600 مغادر، مشيراً إلى تسجيل نحو 275 ألف وافد منذ بداية الشهر الحالي مقابل 157 ألف مغادر.
فارق ضئيل عن العام الماضي: أوضح عزيز أن الفارق في أعداد المسافرين عن الفترة نفسها من العام الماضي لا يتجاوز 5% إلى 10% (نحو 10 إلى 12 ألف مسافر)، مؤكداً أن حركة المطار تسير بسلاسة مع إنهاء إجراءات السفر خلال مدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة.

عقبات الميدان: غياب المهرجانات والحجوزات البديلة
على الرغم من تدفق المغتربين، يواجه قطاع الفنادق والمطاعم تحديات تراكمت بفعل الحرب والأزمات الاقتصادية المتلاحقة:
حجوزات مسبقة للوجهات المجاورة: أوضح نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم، خالد نزهة، أن أعداداً من المغتربين كانوا قد حجزوا عطلاتهم مسبقاً في وجهات كتركيا وقبرص واليونان قبل اتضاح المسار الأمني، مما حدّ من الحجم الكامل للعودة.
غياب الفعاليات الكبرى: أدى غياب المهرجانات الدولية التاريخية (مثل بعلبك وبيت الدين وجبيل) وإلغاء حشد من حفلات الزفاف إلى فقدان عناصر جذب رئيسية، مما دفع بالمناطق للتركيز على الفعاليات المحلية والسياحة الداخلية.
اعتماد كلي على المغتربين: يقتصر المحرك الأساسي للنشاط الحالي على المغتربين اللبنانيين، في ظل استمرار تراجع حركة السياح العرب والأجانب.
رهانات التعافي: تحركات الرئاسة والسوق الخليجية
تترقب الهيئات السياحية تحول الإشارات الإيجابية إلى مسار اقتصادي مستدام:
استعادة «ثقافة الحياة»: أكد نقيب أصحاب المطاعم ونائب رئيس اتحاد النقابات السياحية، طوني الرامي، أن بناء قطاع مستقر يتطلب بيئة أمنية وسياسية راسخة، مشيراً إلى أن اللقاءات الدولية والتحركات التي يجريها رئيس الجمهورية جوزيف عون قد تشكل نافذة أمل لإعادة الثقة بالبلاد.
انتظار السياح الخليجيين: شدد خبراء القطاع على أن التعافي الشامل والعميق يظل مرهوناً بعودة الزوار من دول مجلس التعاون الخليجي (ولا سيما من السعودية والإمارات وقطر والكويت)، لكونهم الكتلة الأعلى إنفاقاً والأطول إقامة في الموسم السياحي.






